الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٢ - في حلب الشهباء
من الباب حتى وصل إلى أمام ضريح سيدنا زكريا على نبينا و عليه أشرف السلام، فقرأ العلماء بصوت جهوري سورة الإخلاص ثلاث مرات، و دعا مفتي حلب محمد أفندي العبيسي دعاء لائقا بالمقام، ثم دخل القائد المرقد، و زار مصحفا كبيرا فيه بالخط الكوفي يظن أنه كتب على عهد خلافة سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه.
و على أثر خروجه من الحجرة قدم له مفتي حلب كتاب البخاري على ورق حرير بخط جيد، كتب منذ ثلاثمائة و خمسين سنة؛ ليكون تاريخا لزيارته مدينة حلب بعد أن تلا المفتي خطابا بديعا في تأثير زيارة هذا القائد العظيم.
و بعد ذلك، زار المعاهد و الثكنة و المعسكر و المستشفيات و الأماكن العسكرية، و رجع في الليل لحضور الوليمة التي أقامها في نزل البارون شوقي باشا قائد فيلق حلب، و في الصباح ركب دولة القائدين العظيمين أنور باشا و جمال باشا في السيارات إلى بيلان «بغراس»؛ حيث كان في استقبال دولته عطوفة فخر الدين باشا وكيل قائد الجيش الرابع، فتناول الطعام فيها على مائدة أقامتها الفرقة العسكرية، ثم نزل الأسكندرونة، و فتش الحصون العظيمة التي أحدثت في تلك الأنحاء و صرفت عليها الأموال الطائلة، فأدبت بلدية أسكندرونة ضيافة شاي؛ إكراما للقائد في مكان مشرف على البحر غاية في الرواء و جمال المنظر، ثم رجع القائد الكريم و رفيقه أحمد جمال باشا و سائر من في ركابهما إلى بيلان؛ حيث باتا هناك تلك الليلة بعد أن حضرا الاستعراض العسكري الذي أجرته الكتائب المرابطة في جوار الأسكندرونة.
و بعد تناول طعام الغداء في بيلان ركب الناظران و من معهما في السيارات إلى حلب، فتناولا طعام المساء على مائدة أدبتها جمعية الاتحاد و الترقي في حلب