الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٦ - في حلب الشهباء
أنور، و ما أخالك جاهلا من أنت. اذهب تحف بك ملائكة الحق أيها البطل، تقرب إلى هذا الشعب الذي أعطيته الحرية، و سوف تعطيه الحياة الجديدة؛ لأنه ينتظرها منك.
جد بلفتات عينك على هذه الأمة التي بينها أمهات يبكين أولادهن الشهداء، التفت إلى الأولاد الذين يفتشون على آبائهم، و فيهم الغازي و الشهيد.
تبسم لهؤلاء الحزانى، فإنهم لنور وجهك يبشون. اظهر أمام سورية كما أنت، و قد أنكرت نفسك في سبيل الوطن، فلا تأسف البلاد على الدماء التي أراقتها و هي تتبعك في سبيل الدفاع عن حقها الأعلى.
ما أنت مضرم نارها و لا موري زناد هذه الحروب، و ما كنت لتدفع بالأمة إلى خوض غمار الروع و أنت الذي رميت بنفسك مرارا للموت لتنجيها من سطوة قاتليها، و لكن المطامع قد قضت بسلبنا قبور أجدادنا، و أسرة أطفالنا، فأبت عليك روحك هذا الذل، و ما يرضاه أحد من أبطالنا، فقلت:
أو غازيا أو شهيدا
و ها أن موقف الدول المتحايدة اليوم يبين لنا أنه لم يكن من سبيل غير السبيل الذي دفعتنا إرادة اللّه إليه، و ما وراء هذا الضباب الكثيف غير المدنية الجديدة التي سينفخ الشرق فيها روحه؛ ليرفع الإنسانية من موقفها الكاذب الذي تملك طويلا ضمن حلقاته القاسية.
ليكن إذا أملك أيها الوزير شديدا كما كان أمل الضابط الصغير، و كما لمع نجم بطل الدستور منذ ثماني سنوات سوف يلمع نجم بطل الدنيا اليوم، و من أهدى الأمة العثمانية حريتها و هو قليل الأنصار خامل المقام لا يكبر عليه أن