الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٥٢ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
إن في سوريا نفوسا لا ترى الحياة إلا بصدق الولاء للدولة الإسلامية العثمانية كيفما كان حالها. فكيف يكون اليوم مبلغها من الصدق و الإخلاص و هي ترى من شخص دولتكم إسلامية متقدة، و حمية مدهشة، و بسالة خارقة، و محبة صادقة.
أنقذتم منذ ثماني سنين ثلاثين مليونا من ربقة الاستبداد المحلي، و أما اليوم فإنكم تنقذون ثلاث مائة مليون من المسلمين من ربقة الاستعباد الأجنبي.
و عليه، فجدير أن يطلق على ذاتكم الكريمة في تاريخ الإسلام اسم «منقذ الإسلام من استبداد القرن العشرين».
يا سيف الدولة القاطع، و بدرها الطالع:
إن الملة الإسلامية، بل الأمة العثمانية التي أحييت فيها روح الجندية المقدسة، و أيقظت في نفوسها معنى الجهاد الإسلامي الأكبر تعترف اليوم بعظيم فضلك، و بعد نظرك، و قوة حزمك و مضاء عزيمتك.
و لقد شاهد وفدنا السوري الذي كان ذهب إلى ساحة الحرب ليبلغ أبطال الأمة و قساورها تحية إخوانهم السوريين ما أقامته يداك الكريمتان من الاستعدادات العظيمة و القوى الهائلة مما تطمئن به القلوب و تنشرح له الصدور، و قد عرفت الأمة الإسلامية- أعزها اللّه- أنها أصبحت قائمة على دعائم متينة من القوتين المادية و المعنوية.
و زيادة على هذا، فإن التاريخ سيسطر لأركان وزارتنا الرشيدة على صفحاته البيضاء النقية بأحرف من نور، عملا يفوق كل عمل- و هو تجديد