الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٨٤ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
(١٣٢٤ ه/ ١٩٠٨ م) و أنقذ الوطن المشرف على الهلاك بضربة واحدة، و هذا الرجل هو أنور و صديقه المرحوم نيازي الذي ذهب شهيد حماسته.
نشأ أنور في حضن أسرة كريمة تسلسلت معها تقاليد العنصر التركي الكريم برمتها، و كان منذ نعومة أظفاره يبث روح تلك التقاليد في إخوانه؛ حتى تمكن من إيجاد حياة جديدة في الوطن الذي كان يمتهنه أعداء من الداخل و الخارج، و ما كاد يصل إلى درجة ضابط حتى طلب أن يكون في جيش مكدونيا حيث يستطيع أن يصبح مطلق اليد في أعماله، فتم له ما أراد، و أصبح من أعظم العاملين في سبيل الدستور كما أصبح بعد ذلك من أعظم المدافعين عنه.
و قد كان أحد أولئك الأفراد البواسل الذين دمروا صروح الاستبداد، و شادوا قصور الحرية و الإخاء و العدل.
كان أنور باشا بطل الموقف كلما كانت البلاد في خطر.
عندما سادت حركة الرجعى الحميدية على العاصمة رأينا أنور متراكضا في رأس السلانيكيين لإنقاذ العاصمة و الدستور.
و ما كاد ينصرف إلى أعماله حتى اضطر إلى ترك كل شيء، و الإسراع إلى طرابلس الغرب التي كان الطليان الأدنياء قد مدوا أيديهم إليها، فهرع إلى الدفاع عن الوطن مفاديا براحته في سبيل الواجب الوطني تحت سماء إفريقية المحرقة، و كان مقامه بين القبائل عديم النظير، و لما كان يزحف على الأعداء في طليعة جنوده المتطوعين من القبائل و الوطنيين كانت الأرض تميد تحت أقدامه و الرعب يأخذ من نفوس أعدائه.