الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٩٢ - في المدينة المنورة
بالخضوع، فابتدأ المفتي بسرد أحاديث من صحيح البخاري شارحا لهما بما يقتضيه الحال، ثم تلاه الشيخ حسين أحمد الهندي مبينا مزايا الجهاد، مفسرا لبعض الأحاديث النبوية، فتلاه الشيخ حمدان الونيس مفسرا لقوله سبحانه و تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ إلى آخره، مبينا ما يجب على المؤمن من معنى هذه الآية الشريفة، ذاكرا من مناقب رؤساء الجيوش البرية و البحرية، ثم تلاه الشيخ الخضر، ثم أخوه، ثم تلاهم حضرة الأفندي أحمد كمنحيلي مرتلا لبعض آي الكتاب الحكيم بصوته المطرب، ثم ختم الدرس مولانا السيد ابن الجعفر الكتاني بالدعاء، مستمطرا فيض اللّه بجاه نبيه لنصر الجيش العثماني، ثم قام الأستاذ الشيخ أسعد الشقيري، فتكلم على علم الجهاد مصرحا بأن جميع العلماء من فاس و الهند و الجزائر بحثوا أبحاثا عالية في مشروعية الجهاد و فرضيته، و ما يجب على المسلمين من الطاعة و الانقياد و الجهاد بالأموال و الأنفس، و لكنهم لم يخوضوا في علم الجهاد و كيفيته و وسائله، و هل نزل في القرآن ما يدل على هذا العلم؟
و أفاض الكلام على بعض الآيات التي لها تعلق بالعلوم الحربية التي تقرأ في مدارسنا الحربية الآن؛ كقوله تعالى: وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ، و قوله:
وَ إِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ.، و قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ، و قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ، و قوله: لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ.