الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٩١ - في المدينة المنورة
العظمى عليه الصلاة و السلام أن يمن بالنصر العاجل للجيش و الأسطول السلطانيين، و أن يبقي أهل الإسلام على الدوام سعداء مسرورين في عز و رفاهية.
و بعد أن أديا صلاة الصبح يوم السبت دخلا على تلك الصورة إلى الحجرة المباركة، و أخذا بإطفاء القناديل بأنفسهما، و وضعا بأيديهما مكانها مصابيح جديدة، و تشرفا بكنس جوار السدة السنية، و تنظيفها له، ثم شخصا إلى جنة البقيع الكائنة في جوار الحظيرة المقدسة، فدخلا المقبرة، و زارا مراقد الأزواج الطاهرات و أهل البيت و سيدنا عثمان بن عفان، و أساطين المسلمين، و أعاظم علمائهم فردا فردا.
ثم بعد العصر، ذهبا إلى زيارة المحافظ في بيته، فبعض المعاهد العسكرية، ثم بعض المستشفيات العسكرية، ثم أحييا ليلة السبت بالمدينة المنورة بذكر اللّه، فجمعا مشايخ الطرق، و قطعوا الليلة بذكر اللّه، ثم قسمت الهبات الجزيلة من غنم و أوز و سمن و نقود بما جعل الألسنة داعية و القلوب شاكرة.
ثم في الساعة الرابعة من يوم السبت بعد أن زارا البقيع طالبا من شيخ الحرم أن يجمع حضرات أكابر العلماء، ليلقوا درسا في الجهاد و الوعظ، فلبى النداء و أمر المفتي فجمع ستة من أكابر العلماء، و هم: مولانا الشيخ حمدان الونيس القسنطيني عين أعيان مدرسي الحرم النبوي، و مولانا السيد محمد بن جعفر الكتاني شيخ أهل الحديث، و مولانا الشيخ خضر الشنقيطي، و أخوه الشيخ محمد حبيب اللّه، و مولانا الشيخ حسين أحمد الهندي، و لما التأم المجلس جلس المفتي مأمون بري أفندي بصفته شيخ علماء المدينة في صدر المجلس، ثم جلس العلماء أمامه، و عن يمنيه كلّ في محله، ثم جلس أنور باشا و جمال باشا متصفين