الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٥٥ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
عند خروج دولة القائد من الجامع، تقدم فتى يبلغ التاسعة من العمر، و تلا بين يديه بيتين من الشعر مكتوبين على لوحة من الورق، و بعد تلاوتهما قدمهما إلى القائد المشار إليه، فمنحه منحة، و تلطف به غاية اللطف، و الغلام هو كامل أفندي نجل الشيخ سليم أفندي البابا معلم العلوم العربية في دار المعلمين و ها هما البيتان:
إذا ما حلّ أنور في مكان* * * سمعت به صدى «اللّه أكبر»
و تسمع هاتفا في القلب نادى* * * يحل النصر حيث يحل «أنور»
ثم انطلقت الهيئة المعظمة من الجامع بين عزف الموسيقات و تصفيق الأهلين قاصدين دار الحكومة فتصدر القائد في البهو الكبير؛ حيث اقتبل وفود الأهلين على اختلاف طبقاتهم و معلمي المدارس و تلامذتها، فكان- أعزه اللّه- يقابل كل واحد منهم بوجه بسام و أخلاق مرضية حتى سحر الألباب بباهي لطفه و رقة شمائله الحسان.
ثم في الساعة التاسعة وافى دولة وكيل القائد الأعظم و قائد الجيش الرابع مصحوبين بالقواد الكرام إلى ثكنة الفرسان، و كان بانتظار دولتهما الأركان و هيئة بيروت المحترمة، و عند وداعهما فاه الشيخ شفيق المولوي شيخ السادة المولوية بطرابلس الشام [١] بدعاء بتأييد دولة الخلافة العلية و توفيق قوادنا الكرام فكان لدعائه وقع عظيم في النفوس.
[١] انتدبت حكومة طرابلس كلّا من عبد الحميد أفندي كرامي مفتي الفيحاء و شفيق أفندي المولوي شيخ الدركاه المولوية و الشيخ عبد الكريم عويضة و الشيخ عبد اللّه المؤذن و محمود بك المنلا و مصطفى أفندي عز الدين و فؤاد بك الذوق و نور بك علم الدين و خالد أفندي يحيى و حسن بك العجم و قيصر بك النحاس و عبد الرحمن أفندي عز الدين و مصطفى بك الكنج و محمد كامل بك البحيري لاستقبال دولة أنور باشا في بيروت.