الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٣٩ - في بيروت
بك والي بيروت محفوفا برجال معيته الأركان و العلماء و أشراف الأمة و الأعيان قاصدين «فرن الشباك» لاستقبال زائري بيروت الكريمين.
و لم تحن الساعة الرابعة و نصف زوالية حتى أقبلت السيارات تقل رجلي الأمة و الدولة، القائدين العظيمين، و الوزيرين الخطيرين، صاحبي الدولة و المجد «أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم، و ناظر الحربية الجليلة و «أحمد جمال باشا» قائد الجيش السلطاني الرابع و ناظر البحرية الجليلة، و فريقا من القواد الكرام و الأركان الحربية الذين حضروا بمعية دولة القائدين المشار إليهما.
فتقدم رجال الحفل و في مقدمتهم والي الولاية العالي للسلام على صاحبي الدولة الوزيرين العظيمين و الأركان الكرام، و رحبوا بقدومهم و هنئوهم بسلامة الوصول.
و بعد أن استراحوا قليلا في ثكنة الفرسان في الحرج، ركب القائدان المشار إليهما مركبة خاصة بين الدعاء الشديد و التصفيق المتواتر من جماهير الأهلين و الموسيقات تصدح بأنغام الترحيب، و أمامهما كوكبة من الفرسان و وراءهما كوكبة من فرسان الشرطة، ثم أخذت المركبة تسير الهوينا بين فرق العساكر و تلامذة المدارس و بين هتاف طبقات الناس المنتشرة على جانبي الطريق و المطلة من شرفات البيوت؛ لتستضيء بضياء رجل الأمة الوحيد فكان حفظه اللّه يحيي الجميع عن الجانبين بالتحية الأبوية مبتسما مسرورا إلى أن شرف المحل المعد لنزوله، فتوافد للسلام عليه الأركان و العلماء المشار إليهم.