الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٤١ - في بيروت
منازلهم، ثم شرفا معا في الساعة الثامنة (نزل غاسمان)، و كان المدعوون و قتئذ مجتمعين في النزل المذكور؛ لتناول طعام العشاء بحضور الزائرين الكريمين، فتصدر في صدر المائدة الفاخرة دولة القائدين العظيمين و عن يمينهما صاحبا الدولة، والي بيروت عزمي بك، و على منيف بك متصرف لبنان و القواد و أركان الحرب و قناصل الدول المتحابة، و بقية المدعوين من علماء و أشراف و سراة، و الكل متلذذ بالنظر إلى ذلك الوجه الصبوح الذي جذب الأفئدة بمغناطيس عطفه و لطفه.
و مما يذكر من ذكاء القائمين بتنسيق هذه المائدة و انتباههم إلى مراعاة الأحوال الحاضرة، أنهم وضعوا لصنوف المآكل أسماء جديدة من أسماء المواقع التي جرت فيها الحروب كقولهم: شوربة أنا فورطة، بورك ٤٢، سمك سد البحر، فواغر الدردنيل، لقمة الأهرام، مهلبية القنال، و ما يشبه هذه الأسماء مما كان له التأثير الجميل في نفوس المدعوين.
و في منتصف الحفل نهض والي بيروت وفاه بخطاب جليل عدد فيه مآثر دولة أنور باشا و ما له من الأيادي البيضاء على الأمة و هذا هو بنصه الشائق:
محترم باشا حضرتلري
مملكتك حياتي مسائلنده كي مجادلاتنده خارقه لر كوسترن ذات فخيمانه لرينه بيوك بر عشق و حرمت ايله مربوط اولان بير وتليلرك تقديسلريني كندي تعظيملرمله برابر تقديمه موفقيتمدن مفتخرم.
سكز سنه اولندن باشلايه رق شمدىيه قدر دوام ايده كلن مجادلات وطنيه كزك هر برنده مملكتك سعادتني تأسيس و جناق قلعه معجزهلر و خارقه