الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٣٩ - جاء في المقتبس بقلم أحد محرريه شقيقنا أحمد كرد علي إجلال الأبطال
بها من الذل و الخمول إلى العز و العمران، أوجدت لدولة الإسلام قوة متينة كانت له سندا و عضدا. يحار القلم بماذا يصف أعمالك الخارقة و حسناتك الباهرة، فشكرا و ألف شكر لجلالة خليفتنا المقدس الذي أرسلك إلينا؛ لننعم بالا، و تقر أعيننا بشمائلك.
أحمد جمال باشا، و من ذا الذي لم يتلظ شوقا لرؤية جماله؟! لقد أعجب بسمو أفكاره و علو مداركه العدو، فضلا عن الملايين من المسلمين العاشقين له؛ أوجد في الإسلام روحا شريفة، نهض بدولة الخلافة بعد أن مزق ستار الأوهام، و هيأ لأبنائها ما كانوا ينتظرونه من السعد و الإقبال، تولى- أطال اللّه عمره- نظارة البحرية فوجدها بحالة يرثى لها، فشمّر عن ساعد الجد و العمل حتى جعلها في أيام قليلة لا تقل وصفا- بإدارة الأمور- عن أهم نظارة بحرية أوربية، أوجد للدولة العلية أسطولا ضخما تهابه أساطيل الأعداء، تكاتف مع زملائه العظام لرفع شأن الإسلام و النهوض به و تخليص أبنائه من ظلم الأغيار، فخدمه السعد، و وهبه اللّه النصر و الظفر، و أعطاه الحكمة البالغة، و منحه شجاعة ما فوقها شجاعة، و بسالة لم توجد بأحد البسلاء، و لما رأى- حفظه اللّه و أبقاه- دول النفاق الائتلافي تزأر لمحو الإسلام- و هو أحد أركانه الناهضين لإحيائه- أبت نفسه الشريفة الصبر على هذا الضيم، فكان أول من استل سيف الجهاد و أصدر أمره لأسطوله المظفر بسحق العدو، الذي جاء بأسطوله لأبواب دار الخلافة من جهة الدردنيل، و كان ذلك حيث حقت كلمة اللّه جل و علا، و تمثلت بوجهه الصبوح الم* غُلِبَتِ الرُّومُ و بعد أن بطش الأسطول العثماني الذي أوجده جمالنا العظيم تلك البطشة الكبرى، و فاز باللذة التي لم يفز بها غير الجسور، صاح بالمسلمين: حي على الجهاد، حي على الانتقام.