الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٧٣ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
اهنئي يا بيروت بزيارة الرجل الكبير الذي حفظ للبلاد الشرف و الاستقلال.
اهنئي بمن نشر في البلاد الأمن و أقام القسط بين الناس.
اهنئي بمن طهر البلاد من أدران الفساد، و بنى لها أساسا لا يتزعزع.
اهنئي بمن يفادي براحته في سبيل راحة الأمة، و ينسى رفاهيته في سبيل رفاهية الشعب.
اهنئي يا سورية برجل الدولة العظيم القادم إليك؛ ليتفقد شئونك، و لينظر في احتياجاتك، فإنه مع المهام العظيمة الكثيرة الملقاة على عاتقه في هذه الأيام يجوب البلاد باحثا عن الأسباب التي تعود على الأمة بالراحة و الهناء.
يحق لك يا سورية- بل و يا جميع البلاد- أن تطرحي نفسك على أقدامه، و تبسطي له القلوب ليحل فيها على الرحب و السعة، فهو الرجل الذي لو قدمت له المهج و الأرواح لبقيت مقصرة في جانب ما له عليك من الفضل، و لكن حلمه واسع و كرمه عظيم.
فافتحي الصدور و قولي أهلا بالزائر الكريم.
أهلا بك يا من أنعشت البلاد، و أحييت ميت آمالها، و بددت الغيوم المتلبدة في سمائها، و رفعت شأنها، و عززت جانبها، و قهرت أعداءها، و هيأت لها مستقبلا مجيدا.