الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٧١ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
وقفت الدولة العثمانية في وجه أعدائها الأشداء وقفة الأسود البواسل، و لا ننسى بعد ما قاله دولة القائد العظيم في مجلس الأمة مرتين، فوقع ما قاله حرفا بحرف، فقد قال في المرة الأولى: «إنني لا أخاف على الأمة من الأعداء مهما كثر عددهم و مهما اشتدت عدتهم، فإن في قلوب الجيش العثماني متاريس فولاذية لا تؤثر بها قنابلهم الكبيرة» ثم قال: «إننا ندافع اليوم في مواقفنا و سننتقل إلى دورة الهجوم، فترون الأعداء يفرون أمامنا» ثم وقف مرة ثانية بعد طرد الأعداء من كليبولي، فقال: «إنا طهرنا شبه الجزيرة من تلويثات الأعداء، و إن أكثر من مليوني جندي عثماني سيحولون مجرى الدفاع إلى خطة الهجوم».
و لقد صدق دولة القائد العظيم فيما قال، و ما تذكر الأمة له من الأفعال الناصعة القرار في هذه الحرب من هجماته الغضنفرية و التدابير العسكرية و الحركات الحربية ما سيسطر على صفحات من ذهب في تاريخ هذه الحرب العامة.
أما زيارته للبلاد العثمانية و نظره في مواقف جيوشها نظرة القائد البصير، فهو من أعظم ما يسطره التاريخ لأكبر القواد في العالم، و لو لا اطمئنانه و ثقته من حسن مواقف الجيش العثماني في مواقع الحرب لما كان يتزحزح من مركزه في عاصمة الملك، و هذه بشرى صادقة تتلقاها الأمة بكل ارتياح و قبول.
يزور دولة القائد العام مدينة بيروت مارّا بالقطر السوري، فترقص له القلوب فرحا، و تتهلل لقدومه الوجوه بشرا، و ترفرف حواليه الأرواح بهجة و سرورا، و ما تقابل الأمة اليوم إلا رجلا جمع بين حكمة السياسة و شريف الكياسة و صداقة الأمة و محبة كل فرد من أفراد الشعب المتفاني في الصدق و الولاء للحكومة الحاضرة.