الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٩٦ - قصيدة الشيط عبد الكريم عويضة من علماء طرابلس الشام و أدبائها
هو البطل الحامي حماك من العدى* * * بسيفين من عزم شديد و من فكر
به انبثق الدستور نور عدالة* * * بوجه من التوفيق أنور من بدر
به اعتز دين الهاشمي محمد* * * و أحرز آي النصر في البر و البحر
به نالت الأوطان شأوا من العلا* * * تقصر عن إدراكه همة الدهر
حمى حوزة الإسلام من كل معتد* * * ببيض المواضي و المثقفة السمر
و أورث أعداء الخلافة ذلة* * * تصاحبهم طول الحياة إلى القبر
له اللّه من سيف نضدته يد العلا* * * على كل جبار ليغمد في النحر
فيا بطل الإسلام دمت مؤيدا* * * و لا زلت بالإقبال منشرح الصدر
و يا رجل الدستور دمت موفقا* * * و أنت بأفلاك العلى الكوكب الدري
أتينا عن الأوطان و فدا مهنئا* * * نقدم عنها واجب الحمد و الشكر
و لسنا بمن يثني عليك تزلفا* * * و لكننا غرقى بنائلك الغمر
فلو أننا صغنا النجوم قلائدا* * * بشكرك ما وفت لفضلك بالعشر
فيا منقذ الأوطان من نكباتها* * * أبى اللّه إلا أن تقيها من الضر
رددت إليها الروح من غير منة* * * عليها و أوليت الجميل من البر
و لم تكتف منها برد حياتها* * * و ما فقدته من مفاخرها الغر
إلى أن سمت أوج العلى برقيها* * * و جل بها شأو التقدم عن حصر
فأعليتها ذكرا و شرفت قدرها* * * فدانت لها الجوزاء في شرف القدر
و في كل يوم منك تحظى بنعمة* * * تقصر عن شكرانها السن الشعر
وها هي فيك اليوم أضحت سعيدة* * * كما سعت من قبل بالخالد الذكر
لئن كان ذاك السيف جرد للعدى* * * فإنك سيف اللّه للفتح و النصر
فكل امرئ في الترك و العرب قد غدا* * * لسيفك مديونا إلى منتهى الحشر