الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٣٦ - يا أمة لبني عثمان تنتسب قصيدة وديع أفندي حداد من أدباء لبنان في مدح ضيف سورية العظيم
إذ قاد انور أحرار البلاد إلى* * * أسوار يلديز فانشقت له الحجب
و عاد أنور و الدنيا مكبرة* * * تكبيرة الحمد يملا قلبها الطرب
هلا ذكرنا حيال الدردنيل قوى* * * من الحديد بها الأمواج تضطرب
تضيق عنها فجاج البحر عابسة* * * تسعى إلى الموت في أنيابها العطب
تبغي اقتحام عرين الأسد معلنة* * * أن الأعادي على تذليلنا اعتصبوا
فقابلتها غداة الروع صابرة* * * صبر الكرام أسود هزها الغضب
أسود غاب إلى عثمان نسبتهم* * * إلى رفيع المعالي ينتهي الحسب
يقودهم أنور و النصر يصحبه* * * و الموت يفني عداه كيفما انقلبوا
ردوا الأساطيل تهوي في مذلتها* * * يقودها للنجاة الخوف و الهرب
قد قال فينا العدى أنّا فريستهم* * * و قد رأوا أنهم في قولهم كذبوا
اللّه أكبر إذ نغزو يذل لنا* * * قلب الحديد و إن نغزى فنحتسب
نغشى الكريهة لا جبن و لا وجل* * * و في السلام لنا العلياء مطلب
لنا الوفاء و حفظ العهد شيمتنا* * * و الصدق يصحبنا أيان نغترب
غدا يعود لنا سلم تعززه* * * أصالة الرأي فيه السعد و الأرب
فتفخرين على الدنيا بأجمعها* * * يا أمة لبني عثمان تنتسب
لما وصل القائد المبجل إلى الحازمية على سيف لبنان كان جمهور كبير من أهل الساحل واقفين موقف الاحترام، يتوقعون إطلال محيا بطل الأمة العثمانية، و قد أعدوا له و لرجاله مقصفا فيه من الحلواء و الأشربة المحللة من كل ما حلي في العين و حلا في الفم، فمرت سيارة القائد منطلقة تقصد إلى بيروت في الوقت المعين، فاستوقفها الخطيب اللسن سليم بك أيوب ثابت من كبار أعيان بيروت، و عرض على مسامع القائد أن زهاء ألفين من الناس متطلعون للنظر