الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٨٥ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
و لقد اتفقت الصحف الأوربية حتى المعادية منها في الثناء على بسالته و شجاعته و ميزته العسكرية، و لا عجب فقد أوجد في وقت قصير جيشا منظما من الوطنيين يرهب الطليان بأسه، و كان يساعده في أعماله فتحي بك، أحد ضباطنا المتفانين البواسل.
فإذا كانت طرابلس الغرب قد تمكنت من الدفاع سنتين بطولهما، فما ذلك إلا بفضل تهالك دولة أنور باشا و بسالته، و لو كان المركز الجغرافي أكثر ملائمة لما استطاع الطليان على مدى الأيام الاستيلاء على طرابلس الغرب.
و بعد حين يسير عرض لنا طارئ جديد فخضنا غمار الحرب ثانية في حين أننا لم نكد ننفض عنا غبار الحرب الأولى، فامتشقنا السيوف باسمي الثغور هازئين حتى بالاضطرابات الداخلية.
و مع كل الاضطهادات و الدسائس التي قام بها أعوان كامل باشا و وزارته قام الوطنيون الحقيقيون؛ كأنور و جمال بواجباتهم، و لكنهم ماذا يستطيعون أن يفعلوا تجاه حكومة ضعيفة الرأي قصيرة النظر.
سارت البلاد مرة أخرى نحو الخراب، و قام في وجهها أعداء أقوياء تعضدهم أوربا الاتفاقية، و وجهوا عزائمهم لاقتحام جدران العاصمة، فطفح الكيل و جعل الوطنيون الحقيقيون يذرفون الدموع، و قضت الحال بتمزيق العصابة التي عولت على بيع البلاد.
و كان عقد كامل باشا مجلسا وطنيا ليس فيه من الوطن سوى اسمه، و عزم على عقد صلح معيب، فظهر في ذلك الحين أنور و إخوانه جمال و طلعت و جاويد و جاهد و خليل و المرحوم محمود شوكت و الحاج عادل، و أمثالهم،