الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١١١ - في دمشق
و بعد العصر ذهب صاحبا الدولة أنور باشا و جمال باشا مع أركان معيتهما إلى الجامع الأموي الكبير، و كانت الجنود مصطفة أمام باب الجامع، فحيتهما التحية العسكرية، و لما دخلا إلى صحن الجامع قابلهما مشايخ الطرق و رجالها بالأعلام و الرايات، و ما يتبع ذلك من أدوات الذكر، و لما قربا من حضرة سيدنا يحيي الحصور اصطف العلماء عن يمينهما و شمالهما، و قرئ ما تيسر من القرآن، و تلا فضيلة مفتي دمشق دعاء، سأل فيه اللّه تعالى أن يحفظ هذين القائدين العظيمين بظل حضرة مولانا الخليفة الأعظم.
و بعد ذلك دخل القواد إلى الضريح و تبركوا بزيارة المصحف العثماني، و بعد خروجهم قدم فضيلة مفتي دمشق لدولة أنور باشا كتاب مثال النعل النبوي الشريف تذكارا لزيارته دمشق، و قدم أنور باشا مصحفين كريمين أحدهما لضريح سيدنا يحي و الثاني لضريح السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، فألقى إذ ذاك الأستاذ الشيخ أسعد الشقيري كلمات أوضح بها ما تنطوي عليه تلك الهدية من معنى حث رجال العلم و الإدارة على التمسك بأهداب القرآن الكريم و العمل بمعانيه الشريفة.
و بعد ذلك زار القائدان البطلان رأس سيدنا الحسين و ضريح ساكن الجنان السلطان صلاح الدين بن أيوب و شهداء الطيران فتحي بك و صادق بك و نوري بك، و قد استمطرا لهم أكف الرحمة، و تليت فاتحة الكتاب على أرواحهم الشريفة التي فارقت أصحابها في سبيل الواجب الوطني، و من هنا سارا توّا لزيارة قبر الشيخ الأكبر، فاستقبلهما العلماء، و تليت الأدعية المستطابة بحفظهما و حفظ جلالة الخليفة الأعظم.