الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٠٩ - في دمشق
مأدبة شائقة باسم ولاية سورية الجليلة جمعت أركان العسكرية و الملكية و بعض العلماء و السراة، و قد أكل البطلان و من يحيط بهما هنيئا، و شربا مريئا على نغمات الموسيقى إلى أن ارفضت الوليمة.
و خلاصة القول: إن يوم أمس و ليلة اليوم كانا من أجمل الأيام التي رأتها هذه الحاضرة، و قد أنيرت بالمصابيح الكهربائية دار الولاية و دار الجيش الرابع و دار البلدية و دائرة الشرطة حتى أضحى ليل باحة دار الولاية نهارا، أعاد اللّه تعالى مثل هذه المشاهد على مدينة دمشق بظل دولة الخلافة العظمى و فضل أركانها العظام، أمثال أنور باشا و جمال باشا بمنه و كرمه.
كانت المأدبة التي أقامها عطوفة عزمي بك والي سورية الجليلة لدولة أنور باشا ناظر الحربية الجليلة و وكيل رأس القواد الأعظم- باهرة للغاية، قام فيها فضيلة السيد أبي الخير أفندي عابدين مفتي دمشق خطيبا، فأثنى الثناء المستطاب على همة القائدين العظيمين صاحبي الدولة أنور باشا و جمال باشا، و عدد مآثرهما و مفاخرهما، ثم بحث في الحديث النبوي المستفاد منه: «ان اللّه تعالى يبعث على رأس كل قرن من يجدد للأمة أمر دينها» لتحيا حياة سعيدة، و يعاد إليها باذخ مجدها و عزها، و هذا الحديث الشريف منطبق كل الانطباق على قائد الجيوش الإسلامية كافة أنور باشا، و على القائد العام للجيش السلطاني الرابع ناظر البحرية جمال باشا، ثم طلب لهما من البارئ عز و جل سعادة الدارين و التوفيق في جميع الأمور، و دعا للخليفة الأعظم و جيشه و أسطوله، و سأله تعالى أن يحفظ البلاد العثمانية من جميع الآفات، و كان لكلامه و دعائه أعظم تأثير في النفوس، ثم تبعه مصباح أفندي محرم رئيس محكمة استئناف الحقوق، و أنشد بيتين من الشعر في مدح القائدين العظيمين، ثم قام الأستاذ أسعد أفندي