الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٠٨ - في دمشق
دولة أنور باشا و دولة جمال باشا و من يرافقهما من أعاظم الأبطال، و في الوقت المعين اصطفت أمام جسر دار الذخيرة في طريق الربوة قطع النظامية و الدرك و طلاب المدارس الرسمية و الخصوصية بأعلامهم و موسيقاتهم، و على جناحهم الأيمن الموظفون الملكيون و أركانهم، فرؤساء جمعيات الاتحاد و الترقي و المدافعة الملية و الهلال الأحمر و الأسطول و أعضاؤها، فالعلماء الكرام، فأعضاء مجالس الإدارة و البلدية و العمومي، فسراة الحاضرة، فرجال الصحافة.
و قد أقيم أمام جسر حديقة الأمة قوس ظفر جميل للغاية، و مثله أمام فندق الجيش الرابع، و ازدانت الطريق الواقعة بين القوسين بالأعلام العثمانية و الألمانية و النمسوية أجمل زينة، و هي باختلاف أشكالها و قطعها مثلت أجمل منظر للرائين؛ إذ إنها دلتهم على جميل تحالف العثمانيين مع الألمانيين و النمسويين، و رددت على خواطرهم ما ناله و يناله هذا التحالف من ضروب الظفر في ساحات الحرب.
و بعد غروب الليلة الفائتة ببضع دقائق سمع صوت السيارات، فنادى النفير معلنا وصول البطلين الكريمين، فأخذ كل واحد مكانه، و اصطف الناس- على نحو ما ذكرنا آنفا- على أبدع نظام و أحسن ترتيب، و لما وصل صاحبا الدولة أنور باشا و جمال باشا إلى جسر الذخيرة نزلا من السيارة، و إذ ذاك رنت الأيدي بالتصفيق، و رفعت الأصوات بالدعاء، فحيتهما الموسيقات العسكرية و جوقات موسيقات المدارس الرسمية و الخصوصية، و ظلا سائرين بين صفوف المستقبلين و صفوف جند اليوم و جند المستقبل، حتى وصلا إلى معسكر الجيش السلطاني الرابع، و ظلّا طول الطريق على هذا المنوال؛ الرجال يحيونهما بالهتاف و النساء بالزغردة، و بعد أن استراحا في النزل ذهبا إلى دار الولاية؛ حيث أقيمت