الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٦٣ - ١- في إبان الانقلاب
فنحن نحيي بشخص أنور باشا نابغة الانقلابات العثمانية، و بطل طرابلس الغرب، و معيد الشرف العثماني في فاجعة البلقان، و رجل النهضة اليوم.
و يستقبل البيروتيون في الوقت نفسه محيي البلاد السورية و مصلحها، الحازم السياسي الكبير، و الوطني الإداري العتيد، صاحب العزم و الدولة «أحمد جمال باشا» قائد الجيش الرابع و وزير البحرية الجليلة.
و السوريون على اختلاف مللهم و نحلهم يعرفون من هو أحمد جمال باشا اليوم كما أنهم يعرفون من هو أحمد جمال باشا قبل اليوم، بيد أننا نأتي في هذا المقام على ذكر نبذة صغيرة من أعماله الجليلة؛ ليزداد السوريون اطلاعا على مآثر قائدهم العظيم الذي يتهيأ اليوم بجنوده البواسل للهجوم على مصر و إرجاعها إلى حجر أمها الرؤم.
[نبذة من أعمال أحمد جمال باشا]
١- في إبان الانقلاب
كان قائدنا الكبير أحمد جمال باشا أحد الأفراد النوابغ الذين خضدوا من شوكة المستبدين الظالمين، و أعادوا للأمة العثمانية حريتها المفقودة، و وضعوا لها أسس السير في مهيع الاتحاد و الترقي.
و في الزمن الذي هدم فيه صرح الاستبداد و الاستعباد ظهرت مقدرة قائدنا المشار إليه، و تجلت كفاءته الإدارية و السياسية و العسكرية، فطفق يتقلب في الوظائف الخطيرة من حاكم بك أوغلي، فولاية أطنة، فقيادة الأستانة، فولاية بغداد.
و قد أظهر في خلال ذلك حنكة و دراية، و حزما و عزما، قدره حق قدره كل من أوتي نصفة و عدلا.