الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٧٥ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
أهلا بك يا من رددت كيد الدول المعادية في نحرها، فهي التي كانت تحاول العبث باستقلال بعض الولايات بغية القضاء على ذلك الاستقلال، فعاقبتها بإلغاء امتيازاتها التي تمتعت بها، و أثقلت كاهل الدولة عدة أجيال.
أهلا بك يا من جعلت مضيق جناق قلعة أمنع من جبهة الأسد، و فتحت للأعداء قبرا على بابه ابتلع عددا من السفن و عشرات الآلاف من الجنود، فكان مصير الإنكليز و الفرنسيس الطرد تاركين الغنائم وراءهم بعد أن ظلوا سنة كاملة يحاولون فتح المضيق.
أهلا بك يا من أقمت في القوقاس و في العراق أسودا حماة للوطن يحصدون من الروس و الإنكليز الرءوس، و يعلمونهم كيف يكون جزاء المغتصبين.
أهلا بك يا من أعددت جيشا منظما ليغزو مصر، بل ليعيدها إلى حظيرة الخلافة، و يخلصها من مخالب الإنكليز المغتصبين، و أقمت على رأسه أخاك دولة القائد الكبير و الإداري الخطير أحمد جمال باشا الذي استكمل الأسباب لاسترجاع ذلك القطر السعيد، الذي يرزح منذ ثلاثة و ثلاثين عاما تحت نير الإنكليز، و ينظر إليك و إليه متوسلا طالبا الخلاص.
إن سورية و ما جاورها مدينة لدولة جمال باشا الذي ما فتئ يرعاها بعنايته و يدير شئونها بدرايته و يشفق عليها بحنوه و يحكم فيها بعدله و يرقيها بحكمته واضعا الأساس الوطيد للمستقبل المجيد.
فأهلا بك و به، و اعلما أن العيون شاخصة إليكما و الأرواح متهافتة لتطرح على قدميكما، و اعلما أننا إذا قدمنا الأنفس قربانا فلا نقوم بالواجب علينا