الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٣ - في حلب الشهباء
مساء السبت لبطل الدستور، فكانت حفلة حافلة تشع نورا و جمالا، فألقى الأستاذ الشيخ محمد بدر الدين النعساني قصيدة، و عقبه الشيخ عبد اللطيف خزنه دار رئيس نادي الاتحاد بخطاب، و ارتجل فليكس أفندي فارس من أساتذة المدرسة السلطانية في حلب خطابا قال فيه:
إن الأمة العثمانية التي نفضت عنها غبار الموت، و وقفت على ألواح قبرها منذ ثماني سنوات تقف اليوم بين العواصف التي تكتسح وجه الدنيا، و تطلب من الحق حق حياتها بعد أن طالبته بحياة حريتها.
و في الموقفين، تحت زوابع الاستبداد القديم، و تحت إعصار النار التي تلتهم المدنية المنصرمة لتغيير وجه الأرض نرى هذه الأمة العظيمة تتلمس سبيلها، و قد علقت أنظارها على السيف الأنور الذي انتثرت من فرنده أشعة الحرية الخالدة، و هو اليوم يعانق الهلال، و من تحته الغيوم تقصف في أهدابها الرعود.
موقفك عظيم هائل أيها البطل الصغير الكبير، إن حظوظ الدنيا متوقفة على خطرات روح الكون في فكرك، و مستقبل مدنية العالم يترجرج بالشهب التي يرسمها رأس سيفك على قارة مهد الإنسان. إنك مسخر روح الحق أيها البطل، فأنت تكتب كلمات اللوح المسطور على صفحات الوجود المنظور، لقد كتبت من قبل كلمة الحرية لثلاثين مليونا، و يدك ثابتة و ثغرك بسام، فكن كذلك الآن و أنت تكتب هذه الكلمة المقدسة لكل الشعوب التي سحقتها المطامع، و امتص دمها الاستثمار الفظيع.
و إذا خشعت نفسك يوما أمام نفسك، إذا تردد قلبك لحظة أمام روح قلبك في هذا الموقف الرهيب، فالتفت إلى ما وراءك يا أنور. انظر! هنالك ضابط