الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٦٣ - في فلسطين
و في صباح الأحد سار أنور باشا و جمال باشا و رفقاؤهما إلى جهات بئر السبع، و يوم الثلاثاء رجعا بالعز و الإقبال، و بين بئر السبع و الخليل وقفا ساعة حيث استقبلتهما قطعة من الجيش المرابطة هناك، ثم عطفا على مدينة السيد الخليل ٧، و زارا أضرحة الأنبياء الكرام، و شربا الشاي في دار الحكومة، و ركبا إلى بيت لحم؛ حيث ولد السيد المسيح ٧، و زارا المغارة، و من هناك رجعا إلى القدس بين الهتاف و التصفيق.
و صباح الأربعاء توجه قائدانا العظيمان إلى أريحا على السيارة، فشيعهما الأهالي و القلوب بأجل مظاهر التشييع و الوداع، و بعد الغداء في أريحا على حساب بلدية القدس سارا على طريق عمان؛ حيث ركبا القطار إلى مدينة الإسلام و السلام صلوات اللّه على ساكنها.
و كان الاستقبال في أريحا جميلا قام به جميع العشائر المخيمة حول نهر الأردن بالسلاح و الخيول المطهمة، و مشايخ الطرق و الزوايا بالأعلام و الطبول، ثم جاءا إلى السلط، فنصبت السرادق و الخيام، و أقامت بلدية السلط ضيافة شاي، و كان جميع عربان السلط و أشرافهم و طلبة مدارسهم يرددون الأناشيد و الألحان، و الرؤساء و القبائل يظهرون للقائدين شعائرهم و عواطفهم. و من السلط ركبوا السيارات أيضا إلى عمان حيث استعرض الجراكسة سكان تلك القصبة بخيولهم، و منها ركبا القطار إلى المدينة المنورة.
هذه إجماليات المكاتبين و الذي علمناه من مصدر يركن إليه أن دولة القائد لما وصل إلى خليل الرحمن استقبلته المشايخ و أرباب الطرق، و ترجل دولته مع جمال باشا حتى وصل إلى المسجد الإبراهيمي، و هناك وقف العلماء أمام ضريح جد الأنبياء سيدنا إبراهيم الخليل ٧، فتلي ما تيسر من القرآن، و أدعية