الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٦٢ - في فلسطين
ضباط العسكرية الألمانيين، و جعل للحفلة رونقا و بهاء، ثم ختم تلميذ آخر الحفلة بخطاب تركي.
ثم زارا مقام نبي اللّه داود ٧، ثم عطفا على كنيسة القيامة، فزاراها و من يصحبهما من القواد و الضباط الألمانيين و النمسويين، و قد تبرع دولة الأنور لها بمائتي ذهب عثمانية بعد أن وهب لخدمة الحرم الشريف خمسين ذهبا؛ ليعلم الناس أن هذا الدين الإسلامي القويم يحترم الشعائر و المذاهب، لا تعصب فيه، و أن الدولة- أيدها اللّه- تساوي بين عناصرها و طوائفها، و كنيسة القيامة هي التي دخلها سيدنا عمر و صلاح الدين، و في عصرنا دخلها أنور سيف الإسلام.
و في تلك الليلة ليلة الأحد تناول القواد العظام طعام العشاء على حساب المجلس البلدي في نزل فاست الكبير، و كان المدعوون ستين شخصا من أركان الحكومة و العلماء و الأدباء مع ضيوفنا الكرام، و في أثناء الطعام صعد الشيخ علي ريماوي من فضلاء [١] القدس، و قال: لو كنت طويلا لوجب عليّ أن أتقاصر أمام عظمة حضرات قوادنا العظام، و ضيوفنا الكرام. ثم أنشد قصيدة طرب لها الحاضرون جدّا، و استخفت طرب الأستاذ الشقيري حتى استعاد أبياتها مرارا، ثم تلا الشيخ سليم اليعقوبي من أساتذة يافا قصيدة غراء، ثم خطب خاتما الحفلة جميل بك النيال مدير الأوقاف و الكلية الصلاحية خطابا تركيّا.
و بعد الطعام ركب القائدان الجليلان و من معهما سياراتهم إلى المقر العالي تاركين طلبة الصلاحية يتجولون بالمصابيح، و المدينة كلها نور و فرح و سرور،
[١] اعتمدنا على ما كتبه هو لنا بهذا الشأن عن القدس، و أكثره من عباراته، و على ما كتبه مكاتب المقتبس في يافا، و على مصادر أخرى جديرة بالثقة.