الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٨٣ - ترحيب الإقبال بسيف الدولة القاطع و بدر سمائها الساطع الوزير الكبير و القائد الخطير «صاحب الدولة و المجد أنور باشا المعظم» وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة زيد جلاله و دام اقباله
و كنا نشعر إذا مرت بنا صلصلة السيوف و هتاف الشعوب و أصداء المجد بذكرى الحوادث العظيمة التي قام بها الأجداد، فتكبر بها نفوسنا، إلا فليكن من شجاعتك و أنت تحمل شرف السلطنة المقدسة و أقدارها ما تأتي به سكان مصر بالعجب العجاب، خصوصا و أنت تقطع إليهم الصحاري.
استيقظت المدينة في هذا الصباح متسربلة أبهى الحلل و أصوات الأفراح متصاعدة من كل جوانبها، و الشوارع و الأبنية و المخازن و البيوت غاصة بالناس على اختلاف مللهم و نحلهم.
ماذا جرى؟ لماذا يعيد البيروتيون في هذا النهار نهار الأحد؟ لقد تحقق اليوم أمل عظيم من آمال البيروتيين، فسيصل إلى مدينتهم نحو الساعة الثالثة بعد الظهر دولة أنور باشا وكيل القائد العام لجيوش البر و البحر و ناظر الحربية.
إن ذكر اسم أنور باشا يورث العدو اضطرابا و الوطني حماسة و الطفل ابتهاجا و الجندي حماسة لا نظير لها؛ لأن أنور هو بطل العثمانية و منقذ الوطن من الخطر، هو البطل الذي حطم قبل الجميع سلاسل الظلم و الاستبداد، و ها هو ساهر على استقلال ميراث الأجداد، فالوطن معلق عليه كل آماله.
عند ما نذكر اسم أنور يتجلى لعيوننا تاريخنا الحديث عن غير قصد، فتمر أمامنا صورة الماضي المظلم الذي كان الشعب يئن فيه تحت النير الحميدي، و قد كان الوطن في ذلك الحين أمام هاوية الهلاك.
تحاول كل من إنكلترا و فرنسا و روسيا أن تمد مخالبها إليه بعد مقابلة ريفال، ففي ذلك الحين نهض رجل عظيم، و أطلق الشرارة الأولى لثورة سنة