الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٢٠ - في جبل لبنان
على جورج أن ينهي دروسه في الشرقية، فيرسله إلى مكاتب الأستانة، و أمر دولة أنور باشا بإرساله بعد ذلك إلى إحدى كليات أوربا.
و عند تناول طعام الغداء أنشده جورج هذا نشائد رخيمة، و كانت الموسيقات تشنف الآذان بأنغامها الرخيمة. و أنشد إبراهيم بك الأسود من أعضاء إدارة لبنان قصيدة بلسان اللبنانيين؛ احتفاء بتشريفه، و كان في نية الكثيرين إلقاء الخطب و القصائد، فمنعهم ضيق المقام.
و من القصائد و الخطب التي وقفنا عليها قصيدة سليمان أفندي مصوبع وكيل مدعي عمومي قضاء زحلة، و خطاب إلياس أفندي الظاهر من أساتذة الكلية الشرقية، و قصيدة فوزي أفندي عيسى المعلوف، و قصيدة نجيب أفندي إليان من أساتذة مدرسة الحكومة في زحلة، و قصيدة وديع أفندي عازار، و خطاب فؤاد أفندي بريدي، و كلاهما من طلبة الكلية الشرقية.
فسرّ دولته من الإحتفال، و شكر المحتفلين و الموسيقات، ثم غادر على الطائر الميمون زحلة بعد الظهر بساعة و نصف مشيعا كما قوبل بما يليق بدولته من الاحتفاء العظيم، أيده اللّه و قد أمر بشاحنتين من الحنطة و بمائتي ليرة للفقراء في زحلة و المعلقة.
و عند رجوعه من دمشق بطريق بعلبك يوم الثلاثاء في ٧ أذارغ أعدت حكومة بعلبك نزل الخواجات كرباج على نفقتها، و استقبلت دولته بمرورها في بعلبك استقبالا حافلا، و كان موكب الملاقاة في الحوش و المعلقة من زحلة بالغا منتهى الإتقان من هيئة الحكومة العسكرية و الملكية و الأهلين و طلبة المدارس الثلاث للذكور و الإناث.