الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٢١ - في جبل لبنان
و على الجملة فقد كان لدولته- أيده اللّه- في تشريفه الأول و ملاقاته هذه حفاوة عظيمة برجل من أعظم رجال الدولة العلية حنكة و غيرة عليها.
و قد قالت جريدة لبنان الرسمية في هذا الصدد ما يأتي:
( (مذ حلت البشرى بطلعة «أنور»* * * سعت القلوب إليه في لبنان
حتى الجبال مشت على أقدامها* * * و ترحبت بالقائد العثماني
كان يوم الأحد و الاثنين من هذا الاسبوع يومي مهرجان تألق مجدهما على جبهة الزمان في تاريخ جبل لبنان بقدوم صاحب الدولة و الإقبال وكيل القائد الأعظم و ناظر الحربية الجليلة «أنور باشا» البطل الباسل المقدام، و حضرة صاحب الدولة قائد الجيش الرابع و ناظر البحرية «جمال باشا» و بعض الأركان و الأمراء الكرام. فقد أقيم لدولة القائد الشهير احتفال باهر في لبنان لم يتقدمه مثيل من بلدة زحلة حتى محطة فرن الشباك بموجب برنامج الاحتفال الذي أمر حضرة ملجأ المتصرفية الجليلة بتنظيمه، و كان القائمقامون و المديرون و لجان البلديات و مشايخ القرى يحتفلون بقدومه و الجنود العثمانية مشاة و فرسانا تنتسق صفوفا لأداء مراسم التحية و السلام، و الموسيقى اللبنانية تصدح صداح التهليل و الترحيب، و الرايات العثمانية المظفرة تخفق في دور الحكومة و المنازل و الشوارع، و قبب النصر تزدان بالأزهار و الرياحين، و الجموع من مأمورين و وجوه و أعيان تحشد للقياه.
«فعند الساعة الرابعة بعد ظهر الأحد أقبل دولته على سيارة من زحلة و إلى جانبه دولة جمال باشا تتبعهما سيارات حضرة ملجأ المتصرفية- المشار إليه- و الأركان و الأمراء الكرام إلى الحازمية؛ حيث نصبت الخيام، و كان على حبل انتظاره كبار المأمورين الملكيين و العسكريين بمظاهر التكريم و الإجلال، و عدد