الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ١٥ - في حلب الشهباء
أبطال الدنيا الذين خدموا الحرية و الحق منذ تكوّن الإنسانية حتى الآن، فما تلمس الأرض إلا برجليك و برأس سيفك.
تقدم و ادخل أرض سورية التي يعرف أهلها أن الحرية هي كلمة مرادفة لاسم أنور.
سر في رحب هذه البلاد التي ملئت من آثار أخيك البطل جمال أمجادا، و إذا رأيت أن سورية تصارع ويلات الحرب، فلا تكتفي بالغلبة عليها، بل تصعد أيضا على مدارج الارتقاء، فاعلم أنها مدينة بذلك للرجل المحارب المتشرع المصلح، مدينة لحامل مبدئك، و المتحلي بفضائلك، مدينة للبطل جمال.
عندما ارتجت الأمم لصدمة الارتجاع الأول في ٣١ مارت، كنت في بيروت فرأيت مع أخوتي الاتحاديين، أمل الشعب بحريته ينقلب إلى اليأس المريع، رأيت الأمة مرتجفة؛ إذ سمعت صرصر الاستبداد يزمجر من بعيد، فارتمت إلى الأرض تعفر وجهها بالتراب. وقفت إذ ذاك، و قلت لهم: ان الأستانة قد أغلقت أبوابها بوجه الأحرار، و لكن أسد الاتحاد لم يربض إلا ليثب، و سوف ترون السيوف لامعة تقصف من حولها الرعود.
قلت لهم ذلك و فوق ذلك، فبقي الشعب واجفا يتلفت مرتعشا، فصرخت بهم إذ ذاك:
«ان صوت أنور بك يدوّي في الآفاق، و لمعان سيفه يشق ظلمة الأفلاك».
فرفع الشعب رأسه و انتفض كسلك مسه الكهرباء. فكان ذكر اسمك كافيا ليرفع رأسه، و يبرق محتجا مطالبا بحريته و حياته، ها أنت في سورية يا