الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٥٦ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
ثم سارت السيارات بين صدح الموسيقات و التصفيق الحاد من الألوف المنتشرة في تلك الساحات و الباحات، قاصدين «عاليه»؛ لتناول الطعام و منها إلى دمشق.
و قد أهدت بيروت تقدمة إلى كل من القائدين العظيمين قلم حبر دقيق الصنع مرصعا بالماس و الياقوت منقوشا عليه (بيروت في شباط سنة ١٣٣١) كما أهدت لبقية الضيوف المحترمين أزرار قمصان من الذهب و الألماس؛ لتكون تذكارا إلى زيارتهم بيروت.
و فاضت أيادي عشيق الملة، و رجل الدولة زائر بيروت الكريم أنور باشا المعظم بخمس مائة ليرة عثمانية؛ لتوزع على فقراء المسلمين المساتير في بيروت.
و تفضل حضرة القائد العظيم دولة أحمد جمال باشا بأربع شاحنات من الحنطة؛ لتوزع على فقراء بيروت المسلمين.
و من جملة ما نالهم عطف الوزير أنور باشا فتى بيروتي في الثالثة عشرة من عمره اسمه مصطفى أفندي فروخ قدمه لدولته و لدولة أحمد جمال باشا حضرة أحمد مختار أفندي بيهم من أعيان بيروت الفضلاء و بيده صورتان مكبرتان باليد من رسمه صوّر بهما بطلي الإسلام أنور و جمال، فصدر أمر وكيل القائد الأعظم أن يرسل هذا النابغة في فن التصوير إلى الأستانة، و بعد أن يتغذى من العلوم اللازمة يرسل إلى أوربا لإتقان صناعته.