الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٥٤ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
و لا سيما صحف الدولتين العظيمتين «ألمانيا و النمسا و المجر» بمناسبة قدوم القادة الأماثل الذين حضروا بمعيتك، و نرحب باسم سكان الولاية البيروتية خاصة، و باسم سكان المقاطعة السورية عامة جد الترحيب بقدومكم إلى هذا الثغر الباسم.
حياك اللّه يا دولة الوزير الخطير، و القائد الكبيرن، و حيا دولة قائد الجيش الهمايوني الرابع، و أدام اللّه اللواء العثماني خافقا فوق رءوس العالمين، في ظل مولانا الخليفة أمير المؤمنين، و سندخل مصر إن شاء اللّه آمنين.
ثم بعد أن انتهى الطعام، نهض كل من دولة القائدين و الولاة الكرام و القواد و الأركان إلى ردهات التنفس و الاستراحة، و بعد أن تناولوا القهوة انصرف المدعوون يرتلون آيات الحمد و الشكر على القواد الأكارم و يثنون على أخلاقهم الفاضلة، و ما خصهم اللّه به من المكارم الجليلة و المزايا الحسان.
و في الساعة السابعة زوالية من صباح الاثنين غص الجامع العمري الكبير بعلماء المدينة و أشرافها و أعيانها، و لما أزفت الساعة الثامنة أقبل صاحبا الدولة القائدان و بمعيتهما فريق من الأركان الحربية إلى الجامع؛ فاستقبلا أجل استقبال و قد زارا مقام سيدنا يحيى الحصور (صلوات اللّه عليه)، و بعد الزيارة رفعت الأكف فدعا صاحب الفضيلة الشيخ عبد القادر النحاس خطيب الجامع دعاء بليغا بحفظ الدولة و ظفر جيوشها و توفيق قوادها لخير الأعمال؛ فأمن الجميع على دعائه، ثم بعد زيارة الضريح الشريف دخلا إلى حجرة «الشعرة النبوية الشريفة» التي فتحت لهما خاصة فقبلاها و كحلا أعينهما بها.