الرحلة الأنورية إلي الأصقاع الحجازية والشامية - محمد كرد علي - الصفحة ٤٨ - تعريب خطاب عزمي بك والي بيروت
أحمد اللّه على نعمائه، و أصلي و أسلم على صفوة أنبيائه، و أخلص دعائي إلى سيدنا و مولانا أمير المؤمنين حامي حمى الدين المبين صاحب الخلافة الإسلامية العظمى و السلطنة العثمانية الكبرى، السلطان ابن السلطان السلطان الشوروي الغازي محمد رشاد خان الخامس، أيده اللّه و أدام ملكه و نصر جنده و أعزّ فلكه، آمين، اللهم آمين.
أما بعد:
أيها الوزير الخطير، لما أراد اللّه الخير بالممالك المحروسة يسر لها رجالا كراما مجددين، أوقفوا أنفسهم في سبيل اتحادهم و ترقيها، فأنالوها نعمة القانون الأساسي، و إلغاء الامتيازات الأجنبية، و ساروا بها إلى معالي النجاح و الفلاح، و ما الكرام المجددون إلا أنتم أيها الهمام، و رجال الدولة الفخام، و أمراء الجيش المظفر، أخص منهم بالذكر البطل المقدام و المدبر السياسي حضرة أحمد جمال باشا ناظر البحرية حفظه اللّه، فالعثمانيون كافة يرددون آيات الشكر و الثناء؛ لأنكم جعلتم لهم ذكرا و مقاما في مصاف الأمم الراقية، و إن اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا.
نشبت الحرب الحالية، فأعددنا لها العدة اللازمة دفاعا عن كياننا بهمة أصح وصف لها أنها همة أنورية، و لكن أبى الأعداء إلا البغي و العدوان، فقد باغتونا و حاولوا النزول على ضفاف البوسفور كأن لم يسمعوا إنشاده بهديره:
بأنور و الأجناد أني ممنع* * * و لمس الثريا من ضفافي أقرب
جموع الروس تأذننا بحرب* * * ليدرك نسرهم أفق الهلال
فلما طار أيقن أن هذا* * * محال في محال في محال