بهجة المحافل و بغية الأماثل - عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري - الصفحة ٣٠١ - فصل في عادته
و لا التحتم في التيمم لكل فريضة و لأنه لا يجزى غير التراب الذي له غبار بل قال النبيّ ٦ جعلت لى الارض مسجدا و طهورا فأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل و في حديث آخر فحيث ما أدركت رجلا من أمتى الصلاة فعنده مسجده و طهوره و اللّه أعلم.
[فصل في عادته ٦ في الصلوات]
(فصل) في عادته ٦ في الصلوات و ما اشتملت عليه صلاته من الكيفيات المختلفات و الاسرار الخفيات. اعلم ان الصلاة أعظم شعائر الاسلام و لم يعبد بها أحد غير اللّه و لم يقبل النبي ٦ اسلام أحد دونها و لهذا ما ورد ان أهل الطائف سألوه ان يقبل اسلامهم و يحط عنهم الصلاة فأبى عليهم و قال لا خير في دين ليس فيه ركوع و قال أول ما يحاسب به العبد الصلاة فهى في هذا الدين كالعنوان أو كأساس البنيان لذلك ما ذكر في أصل مشروعيتها من عظيم الشأن و ترديد النبي ٦ بين موسى و ربه في التحطيط منها حتى رجعت من خمسين الى خمس قال تعالى هي خمس و هن خمسون يعني في الثواب كما هو في أم الكتاب ما يبدل القول لدى و ما أنا بظلام للعبيد. و قد نطق القرآن العظيم بفضلها و عظم موقعها و جلالة قدرها و جاءت السنة بأضعاف ذلك فمن مجموع ذلك انها معينة على قضاء الاصول و أصح في القياس (و لا) يعلم في حديث يقطع بصحته (التحتم في التيمم لكل فريضة) أراد حديثا مرفوعا إليه ٦ و الا فقد أخرج البيهقي باسناد صحيح عن ابن عمر قال يتيمم لكل صلاة و ان لم يحدث و استدل لذلك بقوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ الى أن قال فَتَيَمَّمُوا فاقتضى وجوب الطهر لكل صلاة خرج الوضوء بالسنة فبقى التيمم على مقتضاه و علله الاصحاب بانه طهارة ضرورة فتتقدر بقدرها (و لا) يعلم في حديث يقطع بصحته (أنه لا يجزي) بفتح أوله بلا همز و ضمه مع الهمز (غير التراب الذي له غبار) بل أخذ أصحابنا من قوله تعالى فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً أى اقصدوا ترابا طاهرا كما نقل عن تفسير ابن عباس و غيره (جعلت لي الارض مسجدا و طهورا) أخرجه بهذا اللفظ ابن ماجه عن أبي هريرة و أخرجه أبو داود عن أبي ذر و هو عام خصصه رواية مسلم و تربتها لنا طهورا و رواية الدار قطني و أبي عوانة عن حذيفة و ترابها و زيادة الثقة مقبولة.
(فصل) في عادته في الصلاة (غير اللّه) بالرفع و النصب (أول ما يحاسب به العبد الصلاة) فان صلحت صلح له سائر عمله و ان فسدت فسد سائر عمله أخرجه الطبراني في الاوسط و الضياء عن أنس و لا يعارض هذا الحديث ما أخرجه أحمد و الشيخان و النسائي و ابن ماجه أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء لان هذا فيما بين العباد و ذاك فيما بين العبد و بين اللّه تعالى قاله النووي و يؤيد قول النووى ما أخرجه النسائي