اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - الرواية التاسعة معتبرة محمد بن عيسى
فيها.
والملاحظ أنه ٧ لم يخطّأه في شكه بل أقره عليه، ولكن قال: إنه لا يصح الصوم بنية رمضان مع الشك في حلوله، ولو كانت رؤية الهلال في أفق مختلف عن أفق البلد لا توجب دخول الشهر فيه لكان من المناسب أن ينبهه على أن شكه في غير محله، من جهة أنه لو صح قول الحسّاب فإنه لا يقتضي حلول الشهر في بلده في الليلة نفسها، لا أن يقرّه على شكه ويبين حكم الشاك وهو أنه ليس له الصوم بنية رمضان.
وبعبارة أخرى: إن عدول الإمام ٧ في الجواب عن مقام الثبوت إلى مقام الإثبات يدل على أنه لو ثبت ما قاله الحسّاب من إمكانية رؤية الهلال في تلك الليلة في مصر ونحوه لحكم بدخول الشهر في بلد المكلف أيضاً بالرغم من عدم قابلية الهلال فيه للرؤية.
فإنه لا يحسن العدول عن مقام الثبوت إلى مقام الإثبات إلا مع المفروغية عن تمامية مقام الثبوت، مثلاً: إذا قال أحدهم للفقيه: (كنت صائماً وتمضمضت بالماء للتبرد، فشككت في أنه هل دخل شيء منه في الحلق بغير اختيار أو لا، فما هو حكم صومي؟) فأجابه: (لا تعتن بالشك) دل على أنه مع التأكد من دخول الماء عند التمضمض للتبرد ولو بغير اختيار لا يحكم بصحة الصوم، وإلا لكان ينبغي أن يقول: (لا يضر ذلك بصحة صومك) أو نحوه من التعابير.
وبالجملة: بعد فرض أن السائل كان شاكاً في دخول الشهر في بلده من جهة دعوى الحسّاب إمكانية رؤية الهلال في بعض الآفاق البعيدة، فإن تصدي الإمام ٧ لبيان حكم الشاك دون التنبيه على عدم الاعتداد برؤية الهلال في بلد مختلف أفقاً عن بلد المكلف يدل على المفروغية عن الاعتداد به، وهذا هو المطلوب.