اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - الرواية الثانية معتبرة الحلبي
ومعتبرة إسحاق بن عمار [١] في كتاب علي ٧ : «صم لرؤيته وافطر لرؤيته، وإياك والشك والظن، فإن خفي عليكم فأتموا الشهر الأول ثلاثين» .
فإنه يظهر من هذه الروايات بوضوح أن الأمر فيها بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية مسوق لبيان أنه لا بد من إحراز ظهور الهلال على الأفق عن حس، ولا يكفي فيه الظن ونحوه من الحدس.
وأما في موثقتي ابن بكير وأبي العباس فيبدو أن الإمام ٧ إنما أشار إلى حصر ثبوت شهري رمضان وشوال في الرؤية تمهيداً لبيان أن الرؤية يجب أن تكون يقينية، ولذلك عقّب قوله: «صم للرؤية وأفطر للرؤية» بقوله: «وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان ..» ، أو بقوله: «وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ..» .
وبالجملة: إن الأمر بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية ليس مسوقاً لبيان أصل ثبوت شهري رمضان وشوال بالرؤية ليتم له الإطلاق من الجهة المبحوث عنها، بل مسوق لبيان أمر آخر، فلا ينعقد له الإطلاق بلحاظها. ولو شك في كونه مسوقاً لبيان تلك الجهة أيضاً لم يمكن البناء على ذلك، لما تقدم آنفاً من أنه لا يوجد أصل عقلائي يقتضي البناء عليه.
فالنتيجة: أنه لا يتم الاستدلال بإطلاق قوله: «صم للرؤية وأفطر للرؤية» للقول بوحدة الآفاق، لعدم تحقق الإطلاق له، فليتدبر.
(الرواية الثانية): معتبرة عبيد الله بن علي الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الأهلة. قال: «هي أهلة الشهور، فإذا رأيت الهلال
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٥٨.
(٢) تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٦٢. ونحوها في ص:١٥٧.