اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٤ - رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟
ولو في غير مكان المكلف تعين العمل بها في المقام ولو مع العلم بعدم ظهوره في مكان المكلف، وإن كان موضوعه خصوص ظهوره في مكان المكلف لم ينهض دليل حجية البينة بترتب العمل إلا أن تخبر برؤيته في مكان المكلف أو في مكان يلازم ظهوره في مكانه ولا ينفع مع الشك في ذلك، لعدم نهوضها بإثبات موضوع العمل. نعم لو ثبت أن وجود الهلال في بقعة من الأرض أمارة شرعاً على وجوده في تمام بقاعها اتجه العمل على البينة مع الشك، لحجيتها في إثبات الإمارة على موضوع العمل، ويمتنع حجية مؤداها مع العلم بعدم ثبوته، لكن الأمارية المذكورة تحتاج إلى دليل آخر غير دليل حجية البينة، وهو مفقود.
أقول: يمكن أن يقال: إن مفاد صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ومعتبرة إسحاق بن عمار في قوله ٧ : «فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه» هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك بتحقق الشياع على رؤية الهلال في ليلته في البلد الآخر، لا مجرد قيام البينة على ذلك، والشياع يوجب العلم الوجداني كما هو واضح.
وكذلك مفاد صحيحة هشام بن الحكم: «إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً» هو كون العبرة في وجوب القضاء بتحقق الشياع في البلد الآخر على الرؤية، أقصى الأمر أنه يكفي في إحراز الشياع قيام البينة عليه ولا حاجة إلى إحرازه بالوجدان.
وبالجملة: مفاد النصوص المذكورة ليس هو حجية البينة على الرؤية في البلد الآخر، بل كفاية ثبوت الرؤية فيه بالشياع الموجب للعلم الوجداني في وجوب صيام يوم الشك على المكلف أو وجوب قضائه عليه مع الفوت، ومن الواضح أن هذا ليس حكماً تعبدياً صرفاً، بل هو لأحد وجهين: إما كون رؤية الهلال في ذلك البلد أمارة شرعية على قابليته