اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠ - الرواية الثامنة صحيحة أبي بصير
الشهر في جميعها، خلافاً للقول بوحدة الآفاق.
والحاصل: أن الجملة الثانية من الصحيحة المبحوث عنها لا تصلح دليلاً للقول باختلاف الآفاق، كما لا تصلح دليلاً للقول بوحدة الآفاق. والوجه في ذلك هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك فيها بقضاء أهل الأمصار الظاهر في العموم الاستغراقي، فلا يقتضي نفي اختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية، وحيث إن الظاهر كون اشتراط ذلك بلحاظ مقام الإثبات لا مقام الثبوت ـ ولا أقل من التردد بين الوجهين ـ فلا يقتضي نفي وحدة الآفاق أيضاً، فليتدبر.
وهكذا يتضح أن مفاد الصحيحة المذكورة هو إناطة وجوب قضاء يوم الشك لمن لم يصمه بأحد أمرين: إما أن تقوم البينة في مختلف بلاد المسلمين على رؤية الهلال في ليلته، وإما أن يثبت أن أهل الأمصار التي لم يصم أهلها في يوم الشك قد قضوا صيامه لقيام البينة لديهم على رؤية الهلال في ليلته.
وعلى كل حال فهي أجنبية عن الدلالة على القول باشتراك الآفاق.
هذا كله إن حصل الوثوق بكون اللفظ الصادر من الإمام ٧ هو ما حكي في الصحيحة، ولكن يمكن أن يقال: إن عدم خلو كلتا الجملتين عن الاشتباه ـ كما أشار إليه المحقق رضي الدين الخوانساري (قدس سره) [١] ـ يمنع من حصول الوثوق بذلك.
أما الجملة الأولى فلأن استخدام التعبير بـ(جميع أهل الصلاة) فيها غير مناسب إذا كان المراد به هو مختلف بلاد المسلمين، وأما إذا كان المراد (أي بلاد المسلمين) فهو أبعد عن الدلالة عليه كما تقدم.
وأما الجملة الثانية فلأن من غير المتعارف اجتماع أهل الأمصار على
[١] تكملة مشارق الشموس ص:٤٧٣.