اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٦ - رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟
البلد الآخر في تلكم النصوص هو البلد القريب الذي تستلزم الرؤية فيه إمكانية الرؤية في بلد المكلف أيضاً، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يستظهر من خطاب واحد أنه بصدد بيان أمرين: الكاشفية الواقعية للرؤية في البلد الآخر في مورد اتحاد الأفق، والكاشفية الظاهرية في مورد الشك في ذلك، إلا مع وجود قرينة على ذلك وهي مفقودة في المقام.
إذاً الاحتمال الأول الذي بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) مما لا يمكن الالتزام به، فيتعين البناء على الاحتمال الثاني لو لم يكن على خلاف المرتكزات بحدّ يمنع من الالتزام به، وإلا فلا محيص من حمل البلد الآخر على البلاد التي تتفق في الأفق مع بلد المكلف.
هذا إذا لم يخدش في إطلاق تلك النصوص من وجه آخر ـ تقدم في مناقشة الاستدلال بها للقول بوحدة الآفاق ـ وإلا فمن الواضح أنه لا محل للاستدلال بها لأمارية الرؤية في بلد على إمكانية الرؤية في سائر البلدان.
ثم إنه يمكن تقريب الاستدلال للأمارية المذكورة برواية أخرى أيضاً وهي صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز المتقدمة، من جهة أن قوله ٧ فيها: «وإذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان ويخرجان من مصر» يدل على اختصاص مورد حجية البينة على الرؤية من خارج المصر بما إذا لم يحرز عدم قابلية الهلال للرؤية في المصر نفسه، فإن التقييد بوجود العلة إنما هو لأجل إخراج صورة عدم رؤية الهلال في الأفق مع خلوه من العلة الذي يحرز به وجداناً عدم ظهوره فيه، فلا يتأتّى في هذه الرواية احتمال أن يكون المراد بها هو الحكم بدخول الشهر في بلد المكلف ولو مع اليقين بعدم كون الهلال قابلاً للرؤية فيه في ليلة الثلاثين من شعبان، فيتعين أن يكون المراد هو أمارية الرؤية في خارج المصر على إمكانية الرؤية في المصر نفسه، وهذا هو المطلوب.