اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢ - أقوال فقهاء الإمامية
وخراسان وبغداد ومصر فإن لكل بلد حكم نفسه، ولا يجب على أهل بلد العمل بما رآه أهل البلد الآخر).
وهذا أقدم نص لفقهائنا وصل إلينا في تبني القول باختلاف الآفاق في بداية الأشهر القمرية.
ومن الغريب أن ابن إدريس (قدس سره) الذي دأب على التعرض لمختلف كلمات الشيخ (قدس سره) لم يتعرض للكلام المذكور، بل قال [١] : (إن شهد برؤيته شاهدان عدلان وجب عليك الصوم، سواء كانت السماء مصحية أو فيها علة، أو كانا من خارج البلد أو داخله وعلى كل حال). ولعل هذه العبارة أوفق بالقول بوحدة الآفاق.
ولكن ما تبناه الشيخ (قدس سره) من التفصيل هو ما ذهب إليه معظم من تأخر عنه من الفقهاء كابن البراج (قدس سره) [٢] ، فإنه قال: (وإذا كانت البلدان متقاربة ولم ير الهلال في البلد ورئي من خارجه ـ على ما قدمنا بيانه في الشهادة ـ وجب العمل به، هذا إذا لم يكن في السماء علة وكانت الموانع مرتفعة أو كانت البلدان ـ كما ذكرناه ـ متقاربة حتى لو رئي الهلال في أحدها لرئي في الآخر مثل طرابلس وصور ومثل صور والرملة ومثل حلب وطرابلس ومثل واسط وبغداد وواسط والبصرة. وأما إذا كانت البلدان متباعدة مثل طرابلس وبغداد وخراسان ومصر وبغداد وفلسطين والقيروان وما جرى هذا المجرى فإن لكل بلد حكم سقعه ونفسه، ولا يجب على أهل بلد مما ذكرناه العمل بما رآه أهل البلد الآخر).
وكابن حمزة (قدس سره) [٣] فإنه قال: (وإذا رئي في بلد ولم ير في آخر فإن
[١] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٣٨٠ـ٣٨١.
[٢] المهذب ج:١ ص:١٩٠.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٤١.