اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨ - الوجه الثالث روايات عدم نقصان شهر رمضان
يكون تسعة وعشرين يوماً في بعض البلاد وثلاثين في البعض الآخر فإن ذلك خلاف مجموع الأخبار.
وهذا الاستدلال في غاية الضعف ..
أولاً: من جهة أنه ليس في الروايات المشار إليها أي دلالة على أن شهر رمضان في كل سنة لا يكون إلا تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً في جميع البلدان، بل مجرد أنه كسائر شهور السنة قد يكون تسعة وعشرين وقد يكون ثلاثين في مقابل من زعم أنه لا يكون إلا ثلاثين يوماً.
وثانياً: إن كون شهر رمضان في كل سنة تسعة وعشرين أو ثلاثين يوماً في جميع الأمكنة لا يقتضي اتحاد الآفاق، إذ يجوز أن يكون تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً في مكانين ولكن يتأخر ابتداءً وانتهاءً في أحدهما عن الآخر.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن بعضهم استدل بالأخبار المشار إليها للقول بوحدة الآفاق من وجه آخر، وهو أن لازم القول بالتعدد هو أن يصير شهر رمضان ثمانية وعشرين أو واحد وثلاثين يوماً بالنسبة إلى من ينتقل في أثنائه من مكان إلى مكان آخر يختلفان في رؤية الهلال.
مثلاً: إذا اختلف العراق وأستراليا في بداية شهر رمضان وفي نهايته وكان ناقصاً في كليهما وابتدأ المكلف صيام شهره في المتأخر منهما ابتداءً وانتهى منه في المتقدم انتهاءً يكون قد صام ثمانية وعشرين يوماً فقط.
ولو كان الشهر تاماً في كليهما وابتدأ المكلف صيامه في المتقدم منهما ابتداءً وأنهاه في المتأخر منهما انتهاءً يكون قد صام واحد وثلاثين يوماً، مع أن النصوص المشار إليها تدل على أن شهر رمضان لا يكون إلا تسعة وعشرين يوماً أو ثلاثين يوماً.