اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - التفصيل الأول
أن ما ورد فيها من الحكم بوجوب قضاء يوم لمن صام تسعة وعشرين بقيام البينة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤيته ليس حكماً تعبدياً صرفاً، بل إنما هو من جهة أنه بثبوت رؤية الهلال في ذلك المصر يثبت سبق شهر رمضان في بلد المكلف قبل الليلة التي رئي الهلال فيها.
وعلى ذلك فلو شملت النصوص المذكورة ما يسبق ليله ليلة بلد الرؤية كالبلاد الواقعة في شرقه فإنما هو من جهة الحكم بدخول الشهر فيها، إما من أول الغروب أو من حين تحقق الرؤية في البلد الغربي.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى إثبات المعنى المذكور بالإطلاق، وذلك أنه قد مرّ في بحث سابق [١] أنه إذا كان شمول العنوان المأخوذ في لسان الدليل لبعض أفراده بلا عناية وشموله للبعض الآخر يتوقف على عناية معينة وهي إثبات لازم ذلك البعض لم يمكن إثبات ذلك اللازم استناداً إلى الإطلاق إلا إذا كان غالب الأفراد من ذلك القبيل، فإنه عندئذٍ لامحالة يثبت لازمها تجنباً عن حمل المطلق على الفرد النادر.
ولهذا أمثلة متعددة في الفقه ..
منها: ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من أنه قد دلت صحيحة علي بن جعفر على أن الرجل إذا صلى وعورته مكشوفة وهو لا يعلم يحكم بصحة صلاته، وهذا بإطلاقه يشمل ما إذا لم يعلم بانكشاف العورة إلى آخر الصلاة، وما إذا علم به في الأثناء ولكن في حالة عدم الانكشاف، كما لو علم في حال القيام أن عورته كانت مكشوفة في حال السجود، وشموله لهذين الفردين بلا عناية زائدة. وأما إذا علم بالانكشاف وهو بعد مكشوف العورة فشمول الاطلاق له واغتفار الإخلال بالستر اللازم في الصلاة جهلاً بالحال يتوقف على إثبات لازمه وهو اغتفار الإخلال بالستر
[١] لاحظ بحوث في شرح مناسك الحج ج:٣ ص:١٣١ ط:٢.