اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - الأمر الأول
المتقدمة حيث لامه الإمام ٧ على صيامه بالرغم من عدم العلة المانعة من رؤية هلال رمضان في الأفق المحلي.
وأما قوله ٧ : «صم للرؤية وافطر للرؤية» المذكور في عدة روايات فقد تقدم أنه مسوق لبيان لزوم إحراز ظهور الهلال على الأفق بالحس وعدم كفاية الحدس في ذلك ـ أي في ترتيب آثار رمضان أو شوال ـ ولا دلالة له على التعبد الشرعي باستمرار شعبان أو رمضان مع عدم رؤية الهلال على كل حال.
هذه هي الروايات التي يمكن أن يستدل بها للقول باختلاف الآفاق.
مبعدات القول باتحاد الآفاق
وهناك أمور يمكن أن تعدّ مبعدات للقول بوحدة الآفاق، مما يعضد القول باختلافها، وهي كما يأتي ..
(الأمر الأول) [١] : أنه لا ريب في أن العرب قبل الإسلام كان جلّ اعتمادهم في حساب الأيام على أوضاع القمر وملاحظة منازله، وكانوا يعبّرون عنه في كل ليلة من الشهر على حسب ما هو به من الضياء وغيره من الخصوصيات، كما كانوا يسمون الثلاث ليال الأولى بـ(غُرَر) والثلاث التي تليها بـ(سَمر) والثلاث التي تليها بـ(زُهر) وهكذا ـ ذكر ذلك المؤرخ المسعودي [٢] ـ ولما جاء الإسلام أقرّ العرب في اعتمادهم على الأشهر القمرية، قال تعالى [٣] : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) أي أنها أوقات مضروبة للناس في أمور معاشهم ومعادهم.
[١] لاحظ أسئلة حول رؤية الهلال مع أجوبتها ص:١٠.
[٢] مروج الذهب ومعادن الجوهر ج:٢ ص:١٩٣، ١٩٥.
[٣] البقرة:١٨٩.