اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣ - الرواية الخامسة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
السؤال، وكأنه قال ٧ : (فإن لم تر الهلال في بلدك لما ذكرت من وجود الغيم وشهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه).
ولعل هذا هو المقصود بما تقدم عن سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مناقشة الاستدلال بالروايتين، فليتدبر.
هذا ويمكن المناقشة في الاستدلال المذكور بوجه آخر أيضاً، وهو أنه لو كان الإمام ٧ في هاتين الروايتين في مقام بيان ثبوت أول الشهر في بلد المكلف بثبوت رؤية الهلال في بلد آخر لكان بالإمكان دعوى إطلاقه لما إذا كان البلد الآخر مختلفاً في الأفق عن بلد المكلف، ولكن الظاهر أنه ٧ كان في مقام بيان أمر آخر، وهو أن صيام شهر رمضان لا بد فيه أداءً وقضاءً من ثبوت دخول الشهر بالرؤية المحققة، ففي ليلة الشك إن رأى المكلف بنفسه هلال شهر رمضان صام غده بنية هذا الشهر، وإلا لم يصمه أي بهذه النية. وإن لم ير الهلال فلم يصمه فإن شهد أهل بلد آخر على رؤيته أي شاعت رؤيته بينهم ـ لا مجرد شهادة اثنين منهم بالرؤية ـ قضى ذلك اليوم، وإلا فلا مورد للقضاء.
وبالجملة: المستفاد من الروايتين كون الإمام ٧ في مقام التأكيد على أمرين ..
أحدهما: عدم صوم يوم الشك بنية شهر رمضان إلا مع رؤية المكلف لهلال الشهر في بلده.
ثانيهما: عدم قضاء يوم الشك عند عدم رؤيته في بلده إلا مع ثبوت شياع رؤيته في بلد آخر.
والوجه في كلا الأمرين هو ما أشير إليه في بعض الروايات الأخرى من أن صوم شهر رمضان من فرائض الله فلا يؤتى به بالتظني أداءً أو قضاءً. وإذا كان الإمام ٧ في مقام ما ذكر مع المفروغية عن أصل كفاية