اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٠ - الرواية الأولى معتبرة معمر بن خلاد
الهلال في مكان عن عدم إمكانية رؤيته في سائر الأمكنة، فإن في معظم الشهور لا تتيسر رؤية الهلال في بعض المناطق مع تيسرها في مناطق أخرى، كما يعرف ذلك بمراجعة الخرائط الفلكية المعدة لبيان أوضاع الأهلة.
وثانياً: إن الاحتمال المذكور لا ينسجم مع قوله ٧ : «إنما ذلك إذا كان لا يعلم أهو من شعبان أم من شهر رمضان» ، فإن ظاهره كون العبرة في مطلوبية الاحتياط بصيام ذلك اليوم هو بمجرد عدم العلم الوجداني بكونه من شعبان أو من شهر رمضان، ومن الواضح أن قيام الأمارة على عدم كونه من رمضان لا يوجب انتفاء احتمال الخلاف فيبقى المجال للاحتياط بصيامه. وكذلك قوله ٧ : (كان يوماً وفق له)، فإنه مع احتمال عدم مطابقة الأمارة للواقع لو صام ذلك اليوم ثم ظهر أنه كان من رمضان يصدق أنه يوم وفق له، فليتدبر.
إن قلت: إن خلو الأفق في البلد من العلة لا يوجب القطع بعدم قابلية الهلال فيه للرؤية عادة، لاحتمال كونه ضعيفاً جداً وقريباً من الأفق فلم تتيسر رؤيته للمكلف مع كونها متيسرة لغيره ممن يعرف مكانه وله ممارسة متكررة في ذلك.
وبناءً عليه فإن لوم الإمام ٧ لمعمر في صيامه ذلك اليوم يكشف عن أن مطلوبية صيام يوم الشك لا تشمل جميع الموارد، ولا يكشف عن عدم الاعتداد باحتمال الرؤية في مكان آخر كما هو مبنى الاستدلال.
قلت: بل إن قوله ٧ : «فأما وليس علة ولا شبهة فلا» واضح الدلالة على نفي احتمال قابلية الهلال للرؤية في تلك الليلة في البلد، فلا يبقى وجه لعدم كون ذلك اليوم مما لا يعلم كونه من شعبان أو من شهر رمضان إلا عدم الاعتداد باحتمال رؤية الهلال في مكان آخر، مضافاً إلى