اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - الرواية الخامسة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
جوابه ٧ يرجع إلى ما ذكر في السؤال من يوم الشك الذي كانت السماء غائمة في ليلته لم يكن وجه لذكر الاستثناء بقوله: «إلا أن تراه» [١] . إذاً يتعين البناء على أنه ٧ لم يجعل موضوع حكمه خصوص ما ورد في السؤال بل ذكر كبرى كلية تعم مورده، وهي النهي عن صوم يوم الشك إلا مع رؤية الهلال في ليلته، ومع عدم الرؤية وشهادة أهل بلد آخر لاحقاً على رؤيته فيها يجب القضاء.
وعلى ذلك يتجه البناء على إطلاق الجواب لغير ما ذكره السائل من ستر الغيم لمطلع الهلال في بلده، وشموله لما إذا كانت السماء مصحية ولكن لم ير الهلال فيه لاختلاف الأفق هناك عن أفق البلد الذي شهد أهله برؤية الهلال فيه في تلك الليلة.
هذا ولكن يمكن أن يقال: إن مرجع قوله ٧ : «فإن شهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه» إلى أنه (إن لم تر الهلال في بلدك وشهد أهل بلد آخر أنهم رأوه فاقضه)، ولا إشكال في انعقاد الإطلاق له ـ بلحاظ كون عدم الرؤية في بلد المكلف من جهة اختلاف أفقه عن أفق بلد الرؤية ـ لو لم يكن كلامه ٧ مسبوقاً بالسؤال عن حكم يوم الشك فيما إذا لم ير الهلال في ليلته من جهة وجود الغيم، وأما مع كونه مسبوقاً به ـ كما في الروايتين ـ فيمكن المنع من انعقاد الإطلاق له، لاحتفافه بما يصلح للقرينية أي ما يصلح أن يتكل عليه المتكلم في إرادة عدم الإطلاق، بل يقرب دعوى كون المتفاهم العرفي منه هو إرادة خصوص الصورة المذكورة في
[١] قد يقال: إنه لا مانع من البناء على كونه من قبيل الاستثناء المنقطع ليكون المعنى (لا تصم ذلك اليوم الذي كانت السماء في ليلته غائمة إلا أن ترى الهلال في ليلته وهي غير غائمة)، ولكنه بعيد، والأقرب ما ذكرناه من عدول الإمام ٧ عن بيان حكم مورد السؤال بخصوصه إلى ذكر كبرى كلية تعمه، فإن هذا أخف مؤونة، ولا سيما أنه متداول في أجوبة الأئمة : على أسئلة الرواة كما يعلم بالتتبع.