اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - التفصيل الأول
من الشهر السابق وبعضاً من الشهر الجديد فهذا مما لم يكن شيئاً تعرفه العرب قطعاً.
نعم لا مانع من أن يحكم الشارع المقدس بذلك أي أن يبني على دخول الشهر الجديد في المكان الذي يقع شرق بلد الرؤية من أول الغروب وإن لم يكن الهلال في ذلك الحين قابلاً للرؤية في أي مكان في الأرض، أو يحكم بتبعض الليل فيه بأن يكون بعضه من الشهر السابق وبعضه من الشهر اللاحق، ولكن هذا بحاجة إلى الدليل.
وعلى ذلك أقول: إنه إذا بني على أن معتبرة محمد بن عيسى الحاكية لمكاتبة أبي عمرو تامة الدلالة على القول بوحدة الآفاق وأن الهلال إذا رئي في مصر أو الأندلس أو أفريقيا يكفي في الحكم بدخول الشهر الجديد في العراق مع أن ليل العراق يسبق ليل تلك الأماكن بساعة أو أزيد من ذلك، تكون هذه المعتبرة دليلاً على أن الشارع المقدس قد بنى على دخول الشهر الجديد في ما يقع في شرق مكان الرؤية وفق أحد الوجهين المتقدمين، ولذلك فلا محل للتفصيل المذكور، نعم لا بد من التفصيل بوجه آخر سيتضح مما سيأتي إن شاء الله تعالى.
وأما إذا بني على الخدش في دلالة المعتبرة والتزم بأن الدليل على وحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية هو خصوص إطلاق عدد من النصوص عمدتها صحيحة هشام بن الحكم ومعتبرة إسحاق بن عمار ونحوهما ـ كما هو ظاهر السيد الأستاذ (قدس سره) حيث استدل بإطلاق تلك النصوص ولم يستدل بمعتبرة محمد بن عيسى ـ فيمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى إثبات أن الشارع المقدس قد حكم بدخول الشهر الجديد في ما يسبق ليله ليل بلد الرؤية استناداً إلى إطلاق النصوص المشار إليها.
والوجه فيه: أنه لا ينبغي الريب في أن المنساق من تلكم النصوص