اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥ - الرواية الخامسة صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من تعبير الإمام ٧ بمثل ما كان يعبر به أصحاب القول باتحاد الآفاق في ذلك العصر هو موافقته ٧ على هذا القول.
ولكن هذا الكلام مخدوش، فإن ما يمكن التأكد منه هو اختلاف فقهاء ذلك العصر في أصل الاعتداد بالرؤية في غير بلد المكلف، حيث كان البعض لا يعتد بالرؤية في أي بلد آخر ولو كان قريباً من بلده، كما مرَّ نقل ذلك عن بعض فقهاء المدينة كالقاسم وسالم، ولا يوجد في ما حكي من كلمات فقهاء عصر الصادقين ٨ ما يشير إلى وقوع الاختلاف بينهم في حكم الرؤية في البلدان البعيدة، بل تقدم عن ابن رشد المالكي أن أصحاب مالك الذين اختلفوا في أنه كان يعتد بالرؤية في بلد آخر أو لا أجمعوا على أنه لا عبرة بالرؤية في البلدان المتباعدة كالأندلس والحجاز.
وعلى ذلك فلا يكاد يستفاد من تعبير الإمام ٧ بمثل ما عبَّر به فقهاء ذلك الزمان الموافقة على القول باتحاد الآفاق المتباعدة كما هو محل البحث.
البيان الثاني: أنه وإن لم ينعقد الإطلاق اللفظي للروايتين ليتمسك به للقول بوحدة الآفاق إلا أنه يمكن دعوى انعقاد الإطلاق المقامي لهما وفيه غنى وكفاية، فإن الإمام ٧ كان فيهما في مقام الإفتاء لا التعليم، وفي مثله لا يصح الاعتماد على القرينة المنفصلة في بيان وظيفة المستفتي بل لا بد من التعرض لكل ما له دخل فيها مما هو محل ابتلائه، ولا شك في أن مجيء الخبر من بلد مختلف أفقاً عن بلد المكلف برؤية الهلال فيه في ليلة سابقة كان موضع ابتلاء المسلمين في ذلك العصر، فلو لم يكن يكتفي برؤية الهلال فيه في الحكم بدخول الشهر في بلد المكلف لكان ينبغي للإمام ٧ بيان ذلك وحيث لم يفعل دل على الاكتفاء بها، نعم لو بني على أن وجود القدر المتيقن في مقام التخاطب يمنع من انعقاد الإطلاق في ما يكون من قبيل الإفتاء وإن لم يمنع منه في ما يكون من قبيل التعليم أمكن أن يقال: إنه لما كان القدر المتيقن من البلاد التي كان المسلمون يبتلون بمجيء الأخبار منها برؤية الهلال هو بلاد العالم القديم أو البلاد الإسلامية خاصة لم ينعقد الإطلاق للروايتين بحيث يمكن التمسك به للقول بوحدة الآفاق في جميع البلدان بل في خصوص بلدان العالم الإسلامي أو بلدان العالم القديم.
ولكن هذا الكلام غير تام لوجوه ..