اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - الرواية الثالثة صحيحة الخزاز
شهادة رجلين إذا كانا من خارج المصر وكان بالمصر علة، فأخبرا أنهما رأياه وأخبرا عن قوم صاموا للرؤية» .
وقد أشار السيد الأستاذ (قدس سره) [١] إلى الصحيحة الأولى قائلاً: (إنها تشمل الشهادة الحاصلة من غير البلد على إطلاقها)، أي أنه استدل بإطلاقها على القول بوحدة الآفاق.
ولكن قد يقال: إن هذه الصحيحة ـ على خلاف صحيحة الحلبي وما ماثلها ـ ليس فيها ما يشير إلى تعلقها بالقضاء، بل ظاهرها هو التعلق بالأداء، ولا سيما بقرينة قوله ٧ : «فلا تؤدوا بالتظني» .
وعلى ذلك يمكن أن يدعى: إنه لا ينعقد لها الإطلاق من حيث انبعاث البينة على رؤية الهلال من بلد بعيد جداً عن بلد المكلف يختلف عنه في الأفق، إذ لم يكن يتيسر في تلك الأزمنة وصول البينة على رؤية هلال أول رمضان من بلد آخر إلى بلد المكلف ليصوم ذلك اليوم إلا إذا كان ذلك البلد الآخر قريباً منه لا يختلف عنه في الأفق، لعدم توفر وسائل النقل السريعة في ذلك العصر على خلاف ما هو الحال عليه في هذا الزمان [٢] .
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:١٢٠ ط:نجف.
[٢] قد يقال: إن ما ذكر إن تم لا يمنع من انعقاد الإطلاق للصحيحة بلحاظ الأزمنة المستقبلة التي كان الإمام ٧ على علم بتيسر التواصل السريع فيها بين الأمكنة المتباعدة في وقت قصير جداً، فلو كان الحكم المذكور مختصاً بالبلد القريب المتحد أفقاً مع بلد المكلف لكان ينبغي أن يقيده الإمام ٧ بذلك.
ولكن هذا الكلام غير واضح، فإن انعقاد الإطلاق من الجهة المذكورة إنما يتم لو كان المتكلم ملزماً ـ وفق الطريقة العقلائية ـ بأن يلاحظ ما يقع قطعاً أو احتمالاً محلاً للابتلاء ولو في الأزمنة البعيدة جداً، إلا أن هذا غير ثابت، ومن هنا ذكر غير واحد من الفقهاء بشأن صحيحة علي بن جعفر عن أخيه ٧ قال: سألته عن رجل نسي الاحرام بالحج، فذكره وهو بعرفات، ما حاله؟ قال: «يقول: اللهم على كتابك وسنة نبيك، فقد تم إحرامه» أنه لا إطلاق لها بالنسبة إلى من يتمكن من الرجوع من عرفات إلى مكة للإحرام فيها ثم إدراك الوقوف بعرفات قبل غروب الشمس، لأن هذا لم يكن أمراً متيسراً في زمن الإمام ٧ وإن كان متيسراً في هذه الأزمنة لتوفر وسائل النقل السريعة، فليتدبر.