اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥٣ - رؤية الهلال في مكان هل هو أمارة شرعية على إمكانية رؤيته في أماكن أخرى؟
النص ـ أي الدال على كفاية الرؤية في مصر آخر ـ غير بعيد، إلا أن يعلم بعدم الرؤية ـ يعني في بلد المكلف ـ إذ لا مجال حينئذٍ للحكم الظاهري).
ولكنه (قدس سره) لم يفت بذلك في المنهاج [١] بل قال: (إذا رئي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما في الآفاق بحيث اذا رئي في بلد الرؤية رئي فيه، أما مع اختلافهما فيها ففيه إشكال).
وبما تقدم يظهر أن نسبة القول باتحاد الآفاق إلى السيد الحكيم في المستمسك ـ كما وردت في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في بحثه (تفاصيل ثبوت الهلال) ـ غير تامة، فإنه (قدس سره) لم يلتزم باتحاد الآفاق بل باختلافها ولكن بنى على أنه إذا رئي الهلال في مكان وشك في أنه كان قابلاً للرؤية في بلد المكلف تكون رؤيته في ذلك المكان أمارة على إمكانية رؤيته في بلده أيضاً، وهذا أمر آخر مختلف تماماً عن القول باتحاد الآفاق كما لا يخفى، وهكذا الحال بالنسبة إلى العلامة (قدس سره) في المنتهى، كما مرّ الإيعاز إلى ذلك.
وكيف ما كان فقد يستدل للأمارية المدعاة بإطلاق ما دل على لزوم صيام يوم الشك أو قضائه بقيام البينة على ثبوت الرؤية في بلد آخر، بدعوى أنه ليس فيه ما يقتضي الاختصاص بالبلدان القريبة. نعم إذا كان البلد مما يحرز اختلاف أفقه عن أفق بلد المكلف فحيث لا محل عندئذٍ للحكم الظاهري فلا أثر لرؤية الهلال فيه بالنسبة إليه.
وقد أجيب عن هذا الاستدلال [٢] بأن دليل حجية البينة إنما يقتضي حجيتها في إثبات ما أخبرت به، فإن كان ما أخبرت به عين موضوع الحكم الشرعي أو ملازماً له تعين العمل عليها، وإلا لم ينهض دليل حجيتها بلزوم العمل عليها. وحينئذٍ إن كان موضوع العمل مطلق ظهور الهلال
[١] منهاج الصالحين ج:١ ص:٣٩٤.
[٢] مصباح المنهاج (كتاب الصوم) ص:٣٢٣.