اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٥ - التفصيل الثالث
مقتضى ذلك هو البناء على عدم ترتب أي أثر على رؤية الهلال في أمريكا بالنسبة إلى سكنة القارات الثلاث، فإنه مع شك الساكن فيها في دخول الشهر الجديد في بلده برؤية الهلال في أمريكا لا يسعه إجراء استصحاب بقاء الشهر الأول أو عدم دخول الشهر الجديد، لأنه من قبيل الاستصحاب الموضوعي في الشبهة المفهومية ولا يجري، كما مرّ الوجه فيه في بحث سابق.
وأما إجراء أصالة البراءة عن وجوب صوم الغد لو كان المرئي في أمريكا هو هلال رمضان فهو مما لا بأس به، إلا أنه إنما يتم في غير مورد العلم الإجمالي بالحكم الإلزامي، كما إذا كان ملزماً بنذر أو شرط أو إجارة أو غير ذلك بأداء عمل معين في الثلاثين من شعبان، ولم ير الهلال في ليلة الشك في بلده في إحدى القارات الثلاث، فبنى على إكمال الثلاثين، ثم جاء الخبر بعد عدة ساعات من أمريكا برؤية الهلال فيها، فإنه عندئذٍ يعلم إجمالاً إما أنه يجب عليه صوم الغد إن كان من رمضان من جهة دخول الشهر في بلده بلحاظ رؤية الهلال في أمريكا واحتمال كون ليل أمريكا استمراراً لليل بلده، وإما يجب عليه القيام بالعمل الكذائي إذا كان هذا الغد هو الثلاثين من شعبان، وعلى ذلك يلزمه الاحتياط رعاية للعلم الإجمالي المنجز.
وهكذا الحال فيما إذا كان المرئي في أمريكا هو هلال شوال، فإنه يحصل له العلم الإجمالي بأن غداً إما آخر شهر رمضان أو أول شوال، فإن بني على أن حرمة صوم يوم العيد حرمة ذاتية يدور أمره بين محذورين: حرمة صوم هذا اليوم ووجوب صومه، والمعروف بينهم في مثل ذلك هو التخيير، ولكن يتجه الترجيح فيه بأهمية المحتمل وقوة الاحتمال مما يكون مؤثراً في وظيفته الفعلية كما هو واضح، وأما بناءً على كون