اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٤ - التفصيل الثالث
عبارة المصباح من أنه إذا رئي الهلال في هذا المحيط لا يكفي للحكم بدخول الشهر في القارات الثلاث، فإن هذا يقتضي أن سكنة إيرلندا أو البرتغال أو السنغال أو أمثالها إذا ركبوا البحر ولو لمسافة عشرات الأمتار ينتقلون من يوم إلى يوم آخر، وهذا بعيد جداً. بل إذا كان الخط المذكور ماراً في المحيط الأطلسي فهو إنما يمرّ في أواسطه حيث يكون بعيداً عن الساحل في الجانبين، ولذلك إذا رئي الهلال في سفينة عائمة قريباً من ساحل إيرلندا أو موريتانيا مثلاً ينبغي للقائل بوحدة الآفاق أن يكتفي به في دخول الشهر في القارات الثلاث.
الأمر الرابع: أن ما ربما توهمه عبارة المنهاج من عدم كفاية رؤية الهلال في مكان ما في الأمريكيتين للأمكنة الشرقية له مطلقاً لا ينبغي أن يكون مقصوداً، فإنه لا ينبغي الريب في أنه إذا رئي الهلال في غرب أمريكا يكفي لدخول الشهر في شرقها بناءً على القول بوحدة الآفاق في بداية الأشهر القمرية، لوحدة اليوم في جميع القارتين الأمريكتين، إذ لا يحتمل مرور خط بدء الأيام فيهما.
كما أن ما هو ظاهر العبارة من أنه إذا رئي الهلال في مكان ما في القارات الثلاث يكفي للبلاد الشرقية وإن لم تكن من القارات الثلاث كنيوزلندا وسائر جزر المحيط الهادي غير تام إلا إذا جزم بأن خط بدء الأيام لا يمرّ بالمحيط المذكور بل بالمحيط الأطلسي، وهو مما لا سبيل إليه كما ظهر مما سبق.
الأمر الخامس ـ وهو الأهم ـ: أن المفروض كون مكان خط بدء الأيام عند الشارع المقدس مجهولاً عندنا، أي مردداً بين كونه في المحيط الهادي وكونه في المحيط الأطلسي، ولذلك لا سبيل إلى إحراز أن ليل أمريكا هو استمرار لليل القارات الثلاث في العالم القديم، إلا أنه ليس