اتحاد الآفاق أو اختلافها في بداية الأشهر القمرية - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١ - أقوال فقهاء الإمامية
دخول شهر رمضان في بلد المكلف برؤية الهلال في أي بلد آخر، فإنه قال في رسالته في الرد على أصحاب العدد ما نصه: (الواجب على من رأى الهلال أن يعتقد أن هذه ليلة أول شهر رمضان في حقه وحق من يجري مجراه في رؤيته، وإن جوز أن يكون رئي في بعض البلاد. ويختلف فرض من رآه تلك الليلة ومن لم يره ويخبر عنه، غير أنه وإن قطع بالرؤية على أنه أول يوم من شهر رمضان فلا بد أن يكون ذلك مشروطاً بأن لا يرد الخبر الصحيح بأنه رئي قبل تلك الليلة).
وقال أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) [١] : (إن قامت البينة برؤية الهلال ليلة يوم قد أفطر في أوله فعليه قضاؤه).
والملاحظ خلوه عن التعرض لمكان انبعاث البينة، وهل أنه يشمل خارج بلد المكلف ولا سيما إذا كان من الأمكنة البعيدة أو لا؟
وأما الشيخ (قدس سره) فقد ذكر في النهاية [٢] نظير ما ذكره الصدوق في المقنع، ولم يتعرض للمسألة في كتابه الخلاف بالرغم من اختلاف فقهاء الجمهور بشأنها ـ كما سيأتي ـ ولكن ذكر في المبسوط [٣] ما نصه: (ومتى لم ير الهلال في البلد ورئي خارج البلد على ما بيناه وجب العمل به إذا كان البلدان التي رئي فيها متقاربة، بحيث لو كانت السماء مصحية والموانع مرتفعة لرئي في ذلك البلد أيضاً، لاتفاق عروضها وتقاربها مثل بغداد وواسط والكوفة وتكريت والموصل. فأما إذا بعدت البلاد مثل بغداد
[١] الكافي في الفقه ص:١٨١.
[٢] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:١٥٠، وفيه زيادة لم ترد في المقنع، وهي: (وإن لم يكن هناك علة وطلب فلم ير الهلال لم يجب الصوم، إلا أن يشهد خمسون نفساً من خارج البلد أنهم رأوه). وقد ذكر ابن إدريس في السرائر (ج:١ ص:٣٨١) مثلها، وليس في الروايات ما يدل عليها، فليلاحظ.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٢٦٨.